تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وينبغي أن نذكر في هذا المجال أن الصحابة رضي الله عنهم جميعًا لم يكونوا يصدرون آرائهم على عجل، وتسرّع، بل كانوا يجتهدون، ويستشيرون قبل تنفيذ ما يرونه من رأي، وإذا نظرنا إلى واقعنا وجدنا أننا نطلق الأحكام دون علم، بل ربما على علم ضال خاصة، في هذه القضية- قضية الفتنة الكبرى- التي التصق بها الكثير من الروايات الشيعية المكذوبة والباطلة، والروايات الأخرى التي روّجها المستشرقون والمستغربون، وقد درسناها نحن على أنها حقائق ثابتة، وهي في الواقع أباطيل كاذبة.

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعجب من أناس على عهده ويقول لهم: والله إنكم تقولون رأيًا في أمور كنا نجمع لها أهل بدر.

ويعلّق الإمام ابن تيمية تعليقًا لطيفًا على هذه الأحداث فيقول:

كان أمر الله قدرًا مقدورًا، ووقعت الفتنة، ولا يدري أحد أي خير وراء هذا الأمر، وهناك أمور من الفقه لم نكن لنعلمها لولا وقوع هذه الفتنة.

وربما كانت ستظل علامات استفهام لفترات طويلة أمام العلماء، ولكنها وضحت من خلال تعامل الصحابة رضي الله عنهم مع معطيات الأحداث في تلك الفترة.

أولًا: لم نكن لنعرف الفرق بين البغاة، والمحاربين لولا وقوع هذه الأحداث العظيمة، ولم يكن هناك فئة حتى هذه اللحظة منذ بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ينطبق عليهم لفظ البغاة، ومن ثَمّ لا يعرف أحد ما هو حكم البغاة، وهذا ما حدث بالفعل في جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقد اختلفوا فيمن يقاتلونهم، فأوضح لهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن معه من كبار الصحابة، كمستشاره الأول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أوضحوا للناس حكم البغاة.

نحن نريد أن نفرق بين البغاة، والمحاربين وذلك؛ لأن البغاة لفظ أخف كثيرًا وأسهل وأيسر من لفظ المحاربين، لأن المحاربين أعداء لله ورسوله، وسنفصل في أمرهم لاحقًا إن شاء الله.

من هم البغاة؟

الفتنة · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفتنةص ١٧١