الإمام ابن تيمية رحمه الله كان يرى أن الحق مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولكنه كان يقول: إن معاوية لم يكن ممن اختار الحرب ابتداءً، بل كان من أشد الناس حرصًا على ألا يكون هناك قتال، ولولا تحرّك علي بن أبي طالب بالجيش من الكوفة إلى صفين لما حدث قتال.
أما الفقهاء الأربعة فيرون جميعًا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان مجتهدًا مصيبًا فله أجران، وأن معاوية رضي الله عنه كان مجتهدًا مخطئًا، فله أجر، وليس عليه وزر، وأضاف الإمام أحمد بن حنبل مع قناعته بكَون علي رضي الله عنه على الحق أن القتال قتال فتنة، وأنه كان من الأصوب ألا يتم، وأن القتال في هذا الوقت، ليس بواجب، ولا مستحب.
وكثير من أصحاب الإمام أحمد، والشافعي، وأبي حنيفة قالوا بأن كلا الطرفين كان مجتهدًا مصيبًا، وأن أمر الله تعالى كان قدرًا مقدورًا.
وبصفة عامة لم يختلف أحد في أن عليًا رضي الله عنه كان مصيبًا في اجتهاده بأنه يجب أن يُبايَع من المسلمين جميعًا، قبل قتل قتلة عثمان رضي الله عنه.
ومن خلال هذا كله نستطيع أن نقول:
إن الفئة الباغية لم تكن واضحة تمام الوضوح في ذلك الوقت في أعين الصحابة المشاركين في القتال، ولم يكن أحد يعلم يقينًا أي الطائفتين على الحق الكامل.