فهؤلاء باعوا أرواحهم في طلب مولاهم ثم استقلوا ما باعوا واستحيوا مما بذلوا لقلة أعطوام في جانب ما طلبوا وفي ذلك وبصير حاكما بسره على الوجود فلا تقله أرض ولا تظله سماء قد فتحت له ميادين الغيوب وتطهر من جميع المساوي والعيوب فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون فقوله فيصمت اللسام وهو يجري يعني أنه ينطبع الذكر في القلب انطباعا كليا حتى يجري الذكر على القلب ولو سكت اللسان وهذا هو المقصود من الذكر وقوله وقدر ما تجوهر الخ يحتمل أن يكون إنشاء ومعناه الأمر باستثبات القلب عند ذكر اللسان أي ويستثيب الجنان ما ذكره اللسان فيكون بقدر ما تجوهر اللسان يستثنيه ويحتمل أن يكون إخبارا ومعناه وبقدر ما يتجوهر اللسان بالذكر يدخل في القلب فيستثيبه فيكون فيه الحض على ذكر اللسان لعله يدخل الجنان والاحتمال الأول فيه الحض على الحضور عند ذكر اللسان وهو أولى لأن ذكر اللسان إذا لم تصحبه مجاهدة لا يفضي إلى القلب لو كثر وقوله ثم جري معناه في الفؤاد يعني انه ينصبغ القلب بمعنى الذكر حتى لا ينفك عنه وهي الطمأنينة بذكر الله وقوله فعند ما حاذى مرآة القلبي أي فعند انصباغ بالذكر وطمأنينته به يحاذى مرآة قلبه الصافية المجلوة أنوار الغيوب وهو الذي أراد بقوله لوح الغيوب وتسمى اللوائح وإنما قصره للوزن فإذا اطلعت له لوائح الغيوب ظهر ما كان مختبئا أي خفيا من أنوار الشهود فانطوى عند ذلك وجود كل موجود وفي ذلك يقول الششترى
لقفد تجلى ما كان مخبى ... والكون كل طويت جطي
مني على دارت كؤسي من بعد موتى تراني حي وفي بعض النسخ فعند ما حاذى أمير القلب أي وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف أي فعند جرى الذكر في الفؤاد حاذى القلب هو سطلان الجسد لوائح الغيوب وفي بعض النسخ بلفظ ما المصدرية بعد عند والعالم في الكرة يقول سلطان العشاقي ابن الفارض رضي الله عنه
لو أن روحي في يدي ووهبتها ... لمبشري بقدومكم لم أنصف