تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا من عذابي عذب في محبته ... لا أشتكي منك لاصدا ولا مللا وأن شئت قلت المحبة هي أخذ الرب بقلب العبد بحيث لا يلتفت إلى غيره أو أخذ جمال المحبوب بمحبة القلب حتى لا يجد مساغا للآلتفات لسوى المحبوب فمتى وقع الإلتفات نقص الحب على قدره قال بعض الناس لا مرأة أني أحبك فقالت وكيف وخلفك من هو خير مني فالتفت فقالت قبحك الله من محب تدعى المحبة وتلتفت للغير وكذلك العبد إذا ادعى محبة سيده ثم أحب شيئا أو استحسن شيئا من السوى أو اشتكى شيئا أو خاف شيئا سواء محبوبه فهو ناقص المحبة أو مدعيها ومن ادعى ما ليس فيخ فضحته شواهد الإمتحان ثم علل الشيخ كون المحبة على العوض مدخولة فقال فإن المحب من يبذل لك ليس المحب من تبذل لهقلت المحب في الشئ هو الذي يبذل نفسه فيه وفليه ويزهد في جنسه من أجله ولا يصح ذلك على التمام إلا في جانب الذي أسبغ عليك سوابغ الأنعام أنعم عليك أولا بالإيجاد وثانيا بالأمداد وأعطاك كل ما تريد وملكك الكون كله تتصرف فيه كما تريد قال تعالى وآتاكم من كل ما سألتموه وقال خلق لكم ما في الأرض جميعا فهذا سبب محبة العوام وأما محبة الخواص فهي ناشئة عن شهود جماله وبهائه فغابوا في شهود جماله وتاهوا في حضرة بهائه وأنشدوا

يا ساقي القوم من شذاه القوم من شذاه ... الكل لما سقيت تاهوا

غابوا وبالسكر فيك طابوا ... وصرحوا بالهوي وفاهوا

صفحة: 243

العطائية · الصفحة ٥٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٥٤٨