تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر هذه القواطع الشيخ فذكر أولا الدنيا ثم الناس ثم الشيطان ثم النفس لكن ذكرها على وجه توحيدي لم يذكرها على أنها سوى أو قواطع وإنما ذكر أسرارها وحكمة وجود فلله دره ما أشد معرفته بالتوحيد وأسرار التفريد نفعنا الله بذكره وخرطنا في سلكه آمين هذا آخر الباب الرابع والعشرين وحاصلها ذكر غاية النعمي وهو شهود نور وجهه الكريم فمن تحقق به فلا تعتريه أحزان ولا هموم ثم ذكر القواطع التي تقطع التي تقطع عنه وهي الدنيا وما يتعلق بها من رياسة علم غير نافع وجاه وغيره والخلق وما يتعلق بأذيتهم والشيطان والنفس بكن ذكرهم على وجه التحقيق لا عل وجه التشريع فإذا خلص من هذه القواطع في الحس أفضى إلى شهود نور عظمة ربه في تجلياته فيتواضع من الأشياء كلها لمعرفته فيها كما أشار إلى ذلك في الباب الخامس والعشرين بقوله وقال رضي الله عنه من أثبت لنفسه تواضعا فهو المتكبر حقا إذ ليس التواضع إلا عن رفعة فمتى أثبت لنفسك تواضعا فأنت المتكبر قلت التواضع هو مجاهدة النفس في وضعها وسقوطها فهي تريد الرفعة وأنت تريد السقوط فإذا حققت ونظرت بعين فكرتك وجدت الأشياء كلها ستوية معك في الخلقة والتجلي من النملة إلى الفيل فالمتجلى في النملة هو المتجدلي في الفيلة فأنت والكلب في حقيقة الخلقة سواء وإنما وقع التفضيل في التشريع والحكمة عند أهل الفرق فأهل الفرق يرون المزية لأنفسهم عما سواهم فإذا تساووا بأنفسهم مع الأشياء رأوا أنهم قد تواضعوا وفي الحقيقة إنما تكبروا لأنهم أثبتوا المزية لأنفسهم ورفعوها ثم أثبتوا لها التواضع فهم المتكبرون على خلق الله حقا والعارفون بالله لم يثبتوا لأنفسهم مزية قط رأوا الأشياء كلها سواء خلقا واحدا فلم يثبتوا لأنفسهم رفعا ولا وضعا فهم متواضعون من أول مرة فتواضعهم حقيقي أصلي فمن أثبت لنفسه تواضعا ورأى أنها تواضعت دون قدرها فهو المتكبر حقا حيث جعل لها قدرا زائدا على خلق الله إذ ليس التواضع واثباته للنفس

العطائية · الصفحة ٥٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٥٣٨