إلا عن رفعة لها أولا فمتى أثبت لنفسك أيها الفقير تواضعا فأنت المتكبر حقا ولا تكون متواضعا حتى ترى الأشياء كلها مثلك أو أحسن منك أن عصيت ربك قال أبو يزيد ما دام العبد يرى في الخلق أشر منه فهو متكبر ولا يكون متواضعا حتى لم يثبت لنفسه حالا ولا مقالا وقال بعضهم من رأى لنفسه قيمة على الكلب فهو متكبر ممقوت عند الله وإنما يتضع العبد بقدر تحققه بعلو قدر سيده والنفس إن لم تتصف بالذل والهوان حقيقة فهي غير مشاهدة لعظمة الله لأن أصل نشأة النفس الضعف والذل والهوان ولا صلاح إلا في الرجوع لأصلها وتبريها من رؤية العز والجاه ومن تبريها من ذلك وقال الجنيد رضي الله عنه من رأى نفسه قد تواضعت فهو يحتاج إلى تواضع ولو تبرأ منها ومن تواضعها لكان متواضعا اه وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الكرم التقوى وإنما الشرف التواضع وإنما الغنى اليقين والمتواضعون في الدنيا هم أصحاب المنابر يوم القيامة إذا تواضع العبد رفعه الله إلى السماء السابعة ولا يزيد التواضع للعبد إلا رفعة فتواضعوا ليرفعكم الله وإذا رأيتم المتواضعين من أمتي فتواضعوا لهم وإذا رأيتم المتكبرين من أمتي فتكبروا عليهم فإن ذلك مذلة لهم وضار بهم اه أوحى الله إلى موسى عليه السلام إنما أقبل عمل من تواضع لعظمتي ولم يتكبر على خلقي وألزم قلبه خوفي وقطع النهار بذكري وكف نفسه عن الشهوات من أجلي اه ثم فسر التواضع الكامل فقال ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه فوق ما صنع ولكن المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه دون ما صنع قلت التواضع الحقيقي هو الذي ينشأ ممن يشاهد الأشياء كلها منه فإذا تواضع معها رأى أنها تستحق أكثر من ذلك التعظيم وأن نفسه في الدناءة والذل دون أي أسفل مما صنع من التواضع وليس المتواضع الذي يرى لنفسه مزية على الأشياء فإذا تواضع معها رأى أن نفسه فوق وأفضل مما صنع من التواضع فهذا هو المتكبر لأنه أثبت لنفسه تواضعا مما تستحقه وهذه
العطائية · الصفحة ٥٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٥٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي