وإنما أطلنا هذا النفس لأن الحال اقتضي هنا ذلك لأن وقت التأليف صادف عنفوان الجلال والله يرزقنا التأييد نحن وأحيائنا ومن تعلق بنا بجاه المصطفى وآله وعلامة التأييد هو حفظ التوحيد فيس أوقات الشدة بحيث يكون إبراهيميا فإذا رمى في نار الجلال وتعرض له الكون يقول له ألك حاجة يقول له العارف أما إليك فلا وأما إلى الله فبلى فحينئذ يقول الله لنار الجلال يا نار كوني بردا وسلاما على ولي فينقلب حرها بردا وسلاما قال سيدنا إبراهيم الخليل ما رأيت نعيما قط مثل تلك الأيام التي كنت فيها في النار قلت وكذلك نار الجلال ليس يشبهها نعيم حين تنقلب بردا وسلاما برد الرضي وسلام التسليم فيكمل النعيم واعلم أن أذاي الخلق هي إحدى القواطع التي قطعت الناس عن الولاية لا يصبر عليها إلا الصديقون فذكر الشيخ حكمة ذلك وسره ومن القواطع أيضا الشيطان والنفس فأشار الشيخ إلى كيفية دفع إذاية الشيطان بقوله إذا علمت أن الشيطان لا بغفل عنك فلا تغفل أنت عمن ناصيتك بيده قلت اعلم أن الحق تعالى جعل بحكمته الشيطان والنفس والناس حراس الحضرة فلا يدخل الحضرة حتى يخرق فيهم ويجوز عنهم لأنهم واقفون بالباب وكلهم الله بباب حضرته وقال لهم لا تتركوا أحدا يدخل إلا من يغلبكم فوقفوا بالباب فإذا جاء من يريد الدخول تعرض له الخلق فيعيبون له الطريق وينكرون من يعرفهان فإذا غلبهم جاءه الشيطان يطول عليه مدة الفتح ويخوفه من الفقر ويقول له متى يفتح الله عليك قيل يكون وقيل لا يكون فإذا غلبه وزاد تعرضت له النفس تقول له كيف تترك دنياك وجاهك وعزك إلى شئ يكون أو لا يكون فإذا غلبها قال له الحق تعالى مرحبا بك وأهلا ولكن القواطع لا يزول طمعها عنه حتى يسكن في الحضرة ولذلك قالوا والله ما رجع من رجع إلا من الطريق وأما من وصل فلا يرجع وقال آخر.
العطائية · الصفحة ٥٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٥٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي