أشد الناس بلاء وانظر أيضا قضية القطب الشهير شيخ أشياخنا الشيخ ابن مشيش فقد مات مقتولا كما هو معلوم وكذلك قضية تلميذه مع القاضي ابن البراء حيث أخرجه من تونس وكتب به إلى عامل مصر وعمل به بينة أنه مشوش وأنه يطلب الملك فانتصر الله له كما هو شأنه سبحانه من انتصاره لأوليائه وكذلك قضية الغزواني فإنه لما كلمت تربيته وظهر رشده أرسله شيخه الشيخ التباع يعمر بلده فسكن بنى زار جوار ضريح الشيخ أين مشيش فلما عمر سوقه وانكبت عليه المخلوقات سعي به إلى السلطان المريني فأرسل إليه الحرس وأطلعوه مكبلا إل الرايش لأن السلطان كان ثم نازلا ثم أرسل به إلى فارس فسجن أربعة أشهر أو سنة حتى قدم السلطان إلى فاس فأطلقه وشرط عليه السكني معه بفاس فسكن معه فلما قرب انقراض مدة المرينيين خرج إلى مراكش وقال ذهبت دولة بني مرين وبقي بمراكش حتى توفى رضي الله عنه وذكر التجيبى أن الشلبي رفع إلى السلطان وأرهج أبو يزيد من مدينة بسطام مرارا وهذا أمر شهير قال بعض الحكماء إذا اراد الله ظهور الحق جعل من خلقه من يعانده ويريد إخماده فيكون ذلك سببا لظهوره وايضاحه ولذلك سلط الله على كل نبي عدوا من المجرمين وعلى الأولياء كذلك وأنشدوا
وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود
لوللا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود
صفحة: 236