فهم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها ... وهم نافسوني فارتكبتن المعاليا
صفحة: 233
وقال بعضهم النصيحة من العدة سوط من الله يرد بها القلوب إذا سكنت إلى غيره وإلا رقد القلب في ظل العز والجاه وهو حجاب عن الله تعالى عظيم وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه آذاني إنسان مرة فضقت ذرعا بذلك فنمت فرأيت يقال لي من علامة الصديقة كثرة أعدائها ثم لا يبالي بهم اه إذا تقرر هذا علمت إن إذابه الخلق للولى سنة ماضية يعني سنة أنبياء الله ورسله فلن تجد لسنة الله تبديلا وانظر أحوال نبينا عليه الصلاة والسلام ما رأى مع قريش وبني وائل مكث معهم بعد النبوة التي هي محل الأذى من الخلق ثلاثة عشرة سنة كلها جلال وشدة وبلاء وحين انتقل إلى المجينة لم تكن له راحو بين جهاد تعليم ومعاناة أحبار يهود بالأذية والتشغيب حتى لقى الله صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم ومجد وعظم وكذلك أصحابه معه بعده لم تكن لهم راحة وجلهم ماتوا مقتولين فقد مات الصديق مسموما ومات الفاروق مقتلا لا وعثمان مذبوحا وسيدنا علي مضروبا بالسهم مسموما حتى مات والحسن مسموما والحسين مقتولا حتى لعبوا برأسه بالشام ثم دفن بمصر فداه بعض الملوك ودفنه بمصر وهو مزاره الحسين المشهور عندهم ثم مالا يحصى وقد سعى بالجنيد وأصحابه للسلطان وأتى بهم للسيف ثم لطف الله بهم وقصتهم أن فقهاء بغداد قالوا للمتوطل أن الجنيد قد تزندق هو وأصحابه فقال لهم الملك وكان يميل إلى الجنيد يا أعداء الله ما أردتم إلا أن تفنوا أولياء الله من الأرض واحدا بعد واحد قتلتم الحلاج وأنتم ترون له كل يوم عبارة ولا تزدجرون وهذا الجنيد لا سبيل لكم إليه حتى تغلبوه بالحجة فاجمعوا له الفقهاء واعملوا له مجلسا فإن أنتم غلبتموه وشهد الناس بأنكم غالبون عليه قتلته وأن هو غلبكم والله للأمشين عليكم بالسيف حتى لا نبقى منكم أحدا على الأرض قالوا نعم فجمعوا له الفقهاء من الشام واليمن والعراق والأمصار فلما اجتمع الفقاء في