تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك حتى لم يبق في الجوانب الأربع من يعرف مسئلة في دينه الاحضر فلما اجتمع الفقهاء في المجلس بعث الملك إليه فأتى هو وأصحابه إلى باب القصر فدخل الجنيد وترك أصحابه وأدى حق الخليفة يعني من التعظيم وقعد فقام إليه أحد الفقهاء يسئله في مسئلة فسمعه القاضي على بن أبي ثور فقال لهم تسألون الجنيد فقالوا نعم فقال لهم أفيكم من هو أفقه منه فقالوا لا فقال يا عجبا هو أفقه منكم في علمكم وقد تقه في علم تنكرونه عليه يعني ولا تعرفونه فكيف تسئلون رجلا لا تدرون ما يقول فبهت القوم وسكتوا زمانا ثم قالوا ما العلم يا قاضي المسليمن فأشر بما شئت فنصنع فأمرك مطاع قال فرد القاضي وجهه إلى الأمير وقال له اترك الجنيد واخرج إلى أصحابه صاحب سيفك وهو الوليد بن ربيعة ينادي فيهم من يقوم إلى السيف فأول من يقوم إليه نسأله فقال الملك يرحمك الله لم ذلك تروع القوم ولم تظهر لكم حجة لا يحل لنا ذلك فقال القاضي يا أمير المؤمنين أن الصوفية يحبون الإيثار على أنفسهم حتى بأنفسهم فأذن من ينادي أيكم يقوم للسف فالرجل الذي يقوم مبادرا إلى السيف هو أكثر الناس جهلا وأكثرهم صدقا لله عن وجل فيقوم يؤثر أصحابه بالعيش بعده فإذا قد نزلت مصيبة عظيمة لا ندري لمن يقع النجاة منها فإنه أن قتل الجنيد نولت داهية في الإسلام فإنه قطب الإيمان في عصرنا وأن قتل العلماء والفقهاء فهي مصيبة عظيمة فقال له الأمير لله درك لقد أصبت ثم عطف على الوليد وقال افعل ما يقول لك القاضي فخرج الوليد وهو مقلد سيفه فوقف على المريدين وهم مائتان وسبعون رجلا فعودا ناكسين رؤوسهم وهم يذكرون الله فنادي فيهم أفيكم من يقوم إلى السيف فقام إليه رجل يقال له أبو الحسن النوري فقال الوليد ما رأيت طائرا أسرع منه فوثب قائما بين يدي فعجبت من سرعة قيامه فقلت با هذا أعلمت لما قمت فقال نعم ألم تقل أفيكم من يقوم للسيف فقلت له نعم فقال ولم قمت قال علمت أن الدنيا سجن المؤمن فأحببت أن أخرج

العطائية · الصفحة ٥٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٥٢٥