المجرى والمنشئ فلا فاعل غيره مس لا تكون ساكنا بقلبك وروحك إليهم فيعوقك ذلك عن العروج إلى الملكوت أراد الحق تعالى أن يزعجك عن كل شئ من هذا العالم حتى لا تركن إلى شئ ولا يشغلك عن شهود شئ إذ محال أن تشهده وتشهد معه سواه أو تحبه وتحب معه سواه أبت المحبة أن تشهد غير محبوبها فإذا تمكنت المحبة وكمل الشهود ردهم أن شاء إلى عباده مرشدين إليهم بالله قال في لطائف المنن العم أن أولياء الله تعالى حكمهم في بدايتهم أن يسلط الخلق عليهم ليتطروا من البقايا وتكمل فيهم المزايا وكي لا يساكنوا هذا الخلق باعتماد أو يميلوا إليهم باستناد ومت آذاك فقد أعتقك من رق إحسانه ومن أحسن إليك فقد استرقك بوجود امتنانه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تقدروا فادعوا له كل ذلك ليتخلص القلب من رق أتحسان الخلق ويتعلق بالملك الحق ثم قال وقال الشيخ أبو الحسن اهرب من خير الناس أكثر من أن بهرب من شرهم فإن خيرهم يصيبك في قلبك وشرهم يصيبك في بدنك ولا تصاب في بدنك خير من أن تصاب في قلبك ولعدو تصل به إلى الله خير من حبيب يقطعك عن الله وعدا قبالهم عليك ليلا وأدبارهم عنك نهارا ألا تراهم إذا أقبلوا فتنوا قال وتسليط الخلق على أولياء الله في مبدء طريقهم سنة الله في أحبائه وأصفيائه قال الشيخ أبو الحسن في حزبه اللهم أن القوم قد حكمت عليهم بالذل حتى عزوا وحكمت عليهم بالفقد حتى وجدوا ثم قال ومما يدلك على أن هذه سنة الله في أحبائه وأصفيائه قوله تعالى وزلزلوا حتى يقول الرسول الآية وغير ذلك من الآيات الدالة على هذا المعنى اه وقال بعض العارفين ويجب أن تعلم أن النفوس شأنها استحلاء الإقامة في موطن العز والرفعة فلو تركها الحق سبحانه لهلكت فأزعجها عن ذلك بما سلط عليها من أذى المؤذيين ومعارضة الجاحدين وفي هذا المعنى قيل
عداتي لهم فضل على ومنة ... فلا أبعد الرحمن عنى الأعاديا