تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن وقف مع ظاهر الدنيا نادته هواتف باطنها إنما نحن غرة فلا تعتر وهذا معنى قوله أن دعاك إليها ظاهر نهاك عنها باطن قلت ظاهرها خضرة حلوة وباطنها خبيئة مرة قال عليه السلام الدنيا خضرة حلوة وإن مما ينبت الربيع يقتل أو بلم حبطا الحديث فأخبر عليه السلام ا، ظاهر الدنيا خضرة حلوة وباطنها سم قاتل وقد شبه بعض الحكماء الدنيا بسبعة أشياء شبهها بالماء المالح يغرق ولا يروى ويضر ولا ينفع قلت وكذلك الدنيا تغرق صاحبها في حبها ويموت عطشانا منها وشبهها بظل الغمام يغر ويخذل قلت وهو الذي يغطي بعض المواضع فإذا أشرقت الشمس تقشع عنه وشبهها بالبرق الخاطف يعني في سرعة الذهاب والاضطراب وبسحاب الصيف يضر ولا ينفع وبزهر الربيع يغر بزهوته ثم يصفر فتراه هشيما وبأحلام النائم يرى السرور في منامه فإذا استيقظ لم يجد في يده شيئا إلا الحسرة وبالعسل المشوب بالسم الزعاف يعر ويقتل اه قال حفيده فتأملت هذه الحروف السبعة سبعين سنة ثم زدت فيها حرفا واحدا فشبهتها بالغول التي تهلك من أجابها وتترك من أعرض عنها اه نقلها ابن عباد رضي الله عنه فانظره ثم علل كون الدنيا بهذه الأوصاف من كونها محلا للأغيار ومعدنا لوجود الأكدار تزهيدا لك فيها قلت إنما وسم الله الدنيا بهذه الأوصاف من كونها محلا للأغيار والأحزان ومعدنا لوجود الأكدار والفتن تزهيدا لك فيها فتقبل بكليتيك عليه وتتوجه بهمتك إليه ولتعرض عن الدنيا وتقبل على الآخرة قال بعضهم إنما مثل الدنيا كالبرح الهائل المحيط والآخرة من وراء ذلك البحر ولا ينكشف الحجاب عن عين القلب بالنظر إلى الدار الآخرة إلا بعد الجواز على ذلك البحر في سفن الصبر والرضى لأنه يحر لجي يغشاه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض يغشاه موج الشهوات من فوقه موج الغفلات من فوقه سحاب الكائنات وأيضا لو بسطت لك الدنيا لكرهت لقاء الله فيكره الله لقاءك ولو بسطت لك العوافي والنعم لركنت الروح إلى هذا العالم فتبقى دائما

العطائية · الصفحة ٥١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٥١٤