في عالم الأشباح والمقصود منك هو الرحيل إلى عالم الأرواح فضيق الحق تعالى عليك هذا العالم السفلي لترحل منه بهمتك إلى العالم العلوي فهو منه سبحانه إنعام وإحسان لكنها في قالب الامتحان فلا يذوقها إلا أولوا البصائر الحسان فهذا ما أشار إليه بقوله علم أنك لا تقبل النصح المجرد فذوقك من ذواقها ما سهل عليك فراقها قلت قد علم الحق سبحانه أن من عباده من لا يقبل النصح بمجرد القول فلا يزهد في الدنيا بمجرد سماع الوعظ إذ كثير من أهل العلم والفهم يسمعون القرآن يقرعهم عليها ويحذرهم من غرورها وهم غائبون عن ذلك التذكير مشغولون بما يوجب لقلوبهم التذكير فلما أراد سبحانه أن يصطفى لحضرته من شاء من عباده نغصها عليهم وشدد عليهم البلاء والمحن وأجرى على ظاهرهم واهتموا بآجالها حين اهتم الناس بعاجلها الحديث وقد تقدم عند قوله الأكوان ظاهرها غرة وباطنها عبرة فكل ما ينزل بالولى من هذه التعرفات الجلالية التي تغير النفس وتقهرها فهو خير كثير في حقه فقد قالوا الامتحان بقدر الإمكان وكل محنة تزيد مكنة واختبار الباقي يقطع التباقي فقد تبقى في القلب بقية من حب شئ من هذا العالم أو ركون لشئ من الدنيا فيسلط عليه من بشوشه عليه وينغصه لديه كل ذلك عناية به ليرحل من هذا العالم إلى عالم الملكوت فإذا تحقق رحيله استوى عنده الحلو والمر والعز والذل والغنى والفقر لأنه تحقق أن كلا من عند الله وما في الوجود سواه وهذا هو العلم الحقيقي الذي هو العلم النافع وإليه أشارة بقوله العلم النافع هو الذي ينبسط في الصدر شعاعه وينكشف به عن القلب قناعه قلت العلم النافع هو علم القلوب ومرجعه إلى تصفية القلوب من الرذائل وتحليتها بالفضائل أو تقول مرجعه إلى التخلية والتحلية فيبحث أولا عن عيوب النفس وعيوب القلب وعيوب الروح وعيوب السر فيطهر كل واحد من عيوبه فإذا تطهر من الجميع تحلى بصفات الكمال كالإيمان والإيقان والطمأنينة والمراقبة والمشاهدة وتحلى
العطائية · الصفحة ٥١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٥١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي