وكتب على كرم الله وجهه إلى سليمان الفارسي رضي الله عنه مثل الدنيا كمثل الحية لين لمسها قاتل سمها فاعرض عن كل ما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها ودع عنك همومها لما تيقنت من فواقها وكن أسر ما تكون فيها احزن ما تكون منها فإن صاحب الدنيا كلما اطمأن إلى سرورها أشخص إلى مكروهها وقيل الدنيا أحلام منام وسرورها ظل غمام إحداثها سهام وفتنتها طوام أي أمواج وسمها الله بالوحشة وقرنها بالفجائع والدهشة ثم أوحى لها يا دنياي تشددي على أوليائي وتوسعي على أعدائي فمن نظر الدنيا بعين الأنصاف كفاه منها أقل الأوصاف إذ ليس فيها شئ محمود إلا وقابله شئ مذموم كالمال بالانصراف والذهاب والشباب بالهرم والصحة بالسقم والفرح والحزن والعز بالذل والحياة بالموت قلت حكى عن الولى الصالح سيدي قاسم بن صبيح من قبيلة بني سعيد أنه قصد إذابته بعض الحكام ففر إلى سيدي الغزال بترغة فجلس عند ريحه مشتكيا بلسان حاله فمد له من القبر بعون الريحان كاغدا مكتوبا لم يجف مداده فيه هذان البيتان
إذا ما رماك الدهر يوما بنكبة ... فهيء له صبرا ووسع له صدرا
لأن تصاريف الزمان كثيرة ... فيوما ترى عسرا ويما ترى يسرا
صفحة: 229