خراسان فقالت هذا والله هو الملك والعز لا ملك هارون الذي يجمع الناس بالوسط والعصى وأيضا الولاية التي تدوم تنسحب عليه وعلى ذريته ثم تدوم فيهم على قدر جاهه عند الله وعظيم ولايته فكل من عظمت ولايته دامت على أولاده وأتباعه بقدر تلك الولاية وهو معنى قوله تعالى على بعض التفاسير وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم الآية أي وليخش الذين خافوا على أولادهم فإن الله يحفظه فيهم وقيل في قوله تعالى وكان أبوهما صالحا انه كان جدهم السابع فحفظ الله كنز اليتامى ببركة صلاح الجد والله تعالى أعلم وأما أن توليت الولاية التي لا تدوم كعز بمال أو جاه أو عشيرة أو غير ذلك من عز الدنيا أولها حلو لمتعة النفس ووجود حظها فيها وآخرها مر لفقد تلك الولاية ولو بالموت ولما يعقبه من الذل والهوان ولذلك قال عليه السلام نعمت المرضعة وبئست الفاطمة فإن رغبتك في هذه الولاية التي تفنى حلاوة بدايتها زهدتك فيها مرارة مهايتها فإن غرتك بظاهر بهجتها فاعتبر بباطن حسرتها أن رغبتك فهيا حلاوة إقبالها زهدتك فيها مرارة أدبارها قال الشيخ أبو على الثقفي رضي الله عنه أف لأشغال الدنيا إذا أقبلت وأف من حسرتها إذا أدبرت والعاقل لا يركن إلى شيء إذا أقبل كان فتنة وإذا أدبر كان حسرة وأنشدوا في ذلك
ومن يحمد الدينا لشيء يسره ... فسوف لعمري عن قريب يلومها
إذا أدبرت كانت على المرء حسرة ... وإن أقبلت كانت كثيرا همومها
صفحة: 228