فإن صلاح المرء يرجع كله ... فسادا إذا الإنسان جاز به الحدا يحكى أنه رفع لبعض الملوك قدح من فيروز مرصعا بالجوهر لم ير له نظير ففرح به الملك فرحا شديدا فقال لبعض الحكماء عنده كيف ترى هذا فقال أراه مصيبة وفقرا فقال كيف ذلك فقال أن انكسر كان مصيبة لا صبر لها وإن سرق صرت فقيرا إليه ولم تجد مثله وقد كنت قبل أن يحمل إليك في أمن من المصيبة والفقر فاتفق انكسار القدح فعظمت مصيبة الملك به فقال صدق الحكيم لبته لم يحمل إلينت اه وهنا ميزان آخر أحسن من هذا وهو أنك إذا اطلقت من نفسك وجعلتها غرضا لسهام أقدار ربك لا تعارضه فيما يفعل بك لا شك إنك تستريح ويدوم فرحك لأنك حينئذ منتظر ما يبرز من عند الحبيب فنتلقاه بالرضا والترحيب وهذه حلاوة برد الرضا والتسليم فإن صحبها شهود الفاعل المختار فهو النعيم المقيم وهذه هي الولاية الكبرى من تقلدها لا يعزل عنها أبدا كما أشار إلى ذلك بقوله أن أردت أن لا تعزل فلا تتول ولاية ولا تدوم لك قلت الولاية التي لا تدوم هي الولاية التي تأبى من جهة الفرق وهي ولاية الخلق كخطة السلطة والقضاء والقيادة وغير ذلك من الخطط التي قلدها الله بعض عباده ويدخل فيها أيضا ولاية المال إذا كان يعظم من أجله أو النسب إذا كان خاليا عن التقوى أو العلم إذا كان خاليا عن العمل وغير ذلك من رياسة الدنيا فإنها تفنى وتنقطع ويعقبها ذل وفقر والولاية التي تدوم هي الولاية التي تأبى من جهة الجمع وهي العز بالله والغنى به والمعرفة له والغيبة عما سواه فلا شك أن هذه ولاية لا تنقطع وشرف لا ينفذ وعز لا يبيد يحكي أن سيدي عبد اله بن المبارك وكان من تابع التابعين ومن العلماء العاملين الزاهدين قدم على هارون الرشيد فلما دخل العسكر انكب عليه العسكر لزيارته فوقع من الازدحام ضجة كبيرة حتى تقطعت النعال وارتفعت الغيرة فأشرفت أم ولد هارون من قصر الخشب فلما رأت كثرة الناس وازدحامهم قالت ما هذا قالوا لها هذا عالم
العطائية · الصفحة ٥١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٥١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي