تذلل له تحظى برؤيا جماله ... ففي وجه من تهوي الفرائض والنفل وفي هذا المعنى أيضا قال صاحب العينية
تذللي الآلام إذ كنت مسقمي ... وأن تخبرني فهو عندي صنائع
صفحة: 226
وبالجملة من كان نظره إلى محبوبه ومشاهدا لنوره وجماله لم يبق له هم ولا غم كما قال ابن الفارض في شهود الخمرة
فما سكنت والهم يوما بموضع ... نكذلك لم يسكن مع النغم الغم وقال أيضا
ولو خطرت يوما على خاطر امريء ... أقامت به الأفراح وارتحل الهم ومما أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام يا داود لا تمزج هم غيري بقلبك فتنقص منه حلاوة الروحانيين يا داود أنا مصباح قلوب الروحانيين ومن كنت مصباح قلبه لم يغتم أبدا يا داود إنما مرادي من خلقي أن يكونوا روحانيين اه وبالجملة من كان عبدا لله غائبا عما سواه لم يبق له شئ من الهم لأنه قد حصلت له المعية التي توجي النصر والظفر بكل ما يريج ألا ترى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر لا تحزن أن الله معنا حين أحدق به المشركون فكان لعيه الصلاة والسلام في محل العيان فلم يهمه شئ ولم تقرب من ساحته الأحزان وكان أبو بكر في ذلك الوقت موقنا غير مشاهد فدله عليه السلام على مقام الكمال لأن الشهود فوق الإيقان وأنشدوا