تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأعزهم وكانت زوجة بلال تصيح عند موته واكرباه فيقول هو واطرباه غدا ألقى الأحبة محمدا وحزبه ولما ضرب عامر بن فهيرة بالرمح ونفذ من ظهره إلى صدره قال فزت ورب الكعبة وكان بعض الأولياء مجذوما وهو يدعو للمرضى فيبئرون من حينهم فقيل له لو دعوت الله يخفف عنك فقال رأيت رب العزة في النوم وهو يقول لي أتريد أن أبتليك ببلية أرفع لك بها أعلى الدرجات قلت نعم فأصبح مجذوما فانظر هؤلاء السادات لما عرجوا من عالم الأشباح إلى عالم الأرواح لم يبق لهم نعيم ولا عذاب إلا نعيم الأرواح وعذابها وأما عذاب الأشباح فقد غابوا عنه فكان نعيم هؤلاء وقوت أوراحهم هو ذكر ربهم وشهود نروه أو اقترابه حتى صار لهم غذاء لا بقاء لهم إلا به ولا غنى لهم عنه ولو فقدوه لفارقت أرواحهم وأشباحهم وفي ذلك قيل

بالقوت إحياء الجسوم وذكره ... تحيا به الألباب والأرواح

خز هيشهم ووجودهم حياتهم ... حقا وروح نفوسهم والراح وقد قلت في قصيدة لي عينية

ولي لوعة بالراح اذفيه راحتي ... وروحي وريحاني وخيره واسع

سكرنا فهمنا في بهاء جماله ... فغبنا عن الإحساس والنور ساطع

بدت لنا شمس النهار وأشرقت ... فلم يبق ضوء النجم والشمس طالع والحاصل أن نعيم الأرواح التي تشاهد نحبوبها لا ينقطع عنها فنعيم العارفين لا ينقطع لأن قرب الحق لا ينقطع فمن بعدت نفسه أخس بالعذاب ولزمه الهموم والأحزان والنصب كما أبان ذلك بقوله ما تجده القلوب من الهموم والأحزان والنصب كما أبان ذلك بقوله ما تجده القلوب من الهموم والأحزان فلأجل ما منعته من وجود العيان قلت إنما كان سبب الهموم هو فقد الشهود لأن الحق تعالى قريب على الدوام رقيب على الوام فمن كان قريبا من الحبيب فكيف يحس بفراق شئ أو فواته نظر الحبيب يغيب وقريب وأيضا كل ما ينزل من عند الحبيب فهو حبيب فلا يلحقه شيء مكروه عنده حتى يهتم به ولا يفوته محبوب سوى محبوبه حتى يحزن عليه ففي محبوبه اجتمعت المحاسن كما قال القائل

العطائية · الصفحة ٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٥٠٧