تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النعيم بانظر إلى وجهه الكريم قلت نعيم الروح وعذابها إنما هو بشهود وبها واحتجابها وذلك بعد تخلصها من عالم الأشباح وترقيها إلى عالم الأرواح فيكون حينئذ نعيمها روح الوصال وريحان الجمال وعذابها احتجابها عن شهود ذلك الجمال وبعدها عن الكبير المتعال وهذا الأمر حاصل في دار الدوام لجيمع الأنام لأنه تميز الحق من الباطل وعرف كل واحد مثواه ومستقره فأهل الجنان أحسوا بالرضى والرضوان فهم عالمون بقرب الحق منهم ورضاه عنهم لكنهم متفاوتون في العلم فمنهم من يعلم من وراء الرداء ومنهم من يعرف داخل الرداء إلا أهل الأذواق وأما أهل النار فأحسوا بالبعد من الواحد ربهم الإرداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ولا يفهم هذا الرداء إلا أهل الأذواق وأما أهل النار فأحسوا بالبعد من الواحد القهار فتضاعف عذابهم في دار البوار ولو أن الحق تعالى تجلى لهم بصفة جماله لأنساهم ذلك اليوم عذابه ولو أنه تعالى احتجب عن أهل الجنة لضاق عليهم فسيح الجنان ولا نقلب نعيمهم نقمة وعذابا أما من كان في دار الدنيا عارفا فلا يحتجب الحق تعالى عنه كما شهده هنا بوسائط أنواره يشهده ثم بلطائف أسراره بل ثم أولى لغلبة المعنى على الحس والقدرة على الحكمة وأما من كان هنا محجوبا فهو أيضا محجوب قال تعالى ومن كان في هذه أعمة فهو في الآخرة أعمة وللآية تفسيران ظاهر وباطن لكن في دار البقاء يرق الحجاب لرقة الإبدان ولطافتها فلذلك صار نعيمهم لا يكمل إلا بشهود القرب فإذا فقدوه تنغص لأن في تلك الدار صار الحكم للأرواح وفي هذه لدار الحكم للأشباح إلا من ترقى هنا إلى ألم الأرواح فهو من أهل الجنة فنعميه نعيم الأرواح وهو روح الوصال وشهود الكمال فنعيمه بشهود اقترابه ورضوانه فلون زال عنهم شهود القرب أو انقطع عنهم مدد الرضوان لضاق عليهم فسيح الجنان وأما نعيم الأشباح وعذابها أعني من كان محجوبا بها فإنما هو لموافقة ما يلام طبعه أو مخالفته فإذا جاء ما يلايمه من صحة

العطائية · الصفحة ٥٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٥٠٤