ومن علامة الغني به أيضا الإنس به والوحشة من غيره فالله يغني عن كل شيء ولا يغني عنه شئ فإذا فقد حالا أو مقاما سوى شهود ربه ثم استوحش منه فهو بعيد من الحضرة كما أبان ذلك بقوله استحاشك بفقدان ما سواه دليل على عدم وصلتك به قلت استحاشك بفقدان الأحوال والواردات دليل على عدم وصلتك إذ لو وصلت غليه لم تستوحش ممن فقدان شئ وفي الحقيقة ما فقدت شيئا وهذه علامة الغني بالله أنه إذا فقد شيئا مما هو في العادة يؤلم فقده كالولد مثلا أو قريبا أو فاتته عبادة حسية مثلا أو غير ذلك فإنه يرجع للمعرفة فالله يغني عن كل شئ وهو المقصود من العبيد قال الله تعالى لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم قال في التنوير الهم أن الله سبحانه إنما يدخلك في الحال لتنال منها لا لينال منك وإنما جاءت لتحمل هدية التعريف من الله إليك فيها فتوجه إليها باسمه المبدى فأبداها وأبقاها حتى إذا وصلت إليك ما كان لك فيها فلما أدت الأمانة توجه إلهيا باسمه المعيد فأجرعها وتوفاها فلا تطلبن بقاء رسول بعد أن بلغ رسالته ولا بقاء أمين بعد أن بلغ أمانته وإنما بفتضح المدعون بزوال الأحوال بعزلهم عن مراتب الأنزال هنالك يبدو العوار وتنتهك الاستار فكم من مدع الغني بالله وإنما غناه بطاعته أو بنوره أو قتحه ولكم من مدع العز بالله وإنما إعزازه بمنزلته وصولته على الخلق معتمدا على ما ثبت عندهم من معرفته فكن عبد الله لا عبد العلل وكما كان لك ربا ولا علة فكن عبدا له ولا علة لتكون له كما كان لك اه هذا آخر الباب الثالث والعشرين وحاصلها الكلام على القرب والوصال وما ينشأ عن ذلك من مقامات الأنزال ونتائج الأحوال والغنى بالله عنها في كل حال فهذا هو النعيم على الدوام والإتصال الذي فتح به الباب الرابع والعشرين فقال رضي الله عنه النعيم وأن تنوعت مظاهره غنما هو بشهود واقترابه والعذاب وأن تنوعت مظاهره إنما هو بوجود حجابه فسبب العذاب وجود الحجاب واتمام
العطائية · الصفحة ٥٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٥٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي