تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكل شيء إذا فارقته عوض ... وليس لله أن فارقت من عوض

صفحة: 223

وفي الإشارة عن الله تعالى لا تركنن إلي شئ دوني فإنه وبال عليك وقاتل لك فإن ركنت إلى العلم تتبعناه عليك وإن آويت إلى العمل رددناه إليك وإن وثقت بالحال وقفناك معه وإن آنست بالوجد استدرجناك فيه وإن لحظت الخلق وكلناك إليهم وأن اغتررت بالمعرفة نكرناها عليك فأي حيلة لك وأي قوة معك فارضنا لك ربا حتى نرضاك لنا عبدا اه وسئل أبو سليمان الداراني عن أفضل ما يتقرب به إلى الله فقال أقرب ما يتقرب به إلى الله أن يطلع على قلبك وهو لا يريد من الدنيا والأخرة سواه وفي ذلك قيل

من عرف الله فلم تغنه ... معرفة الله فذاك الشقي

ما يصنع العبد بعز الغنى ... والعز كل العز للمتقي فإذا حصل لك الغني بالله استغنيت عن كل ما سواه فلا تتطلع إلى بقاء حال ولا وارد ولا مقام سوي شهود الملك العلام فتطلعك إبى بقاء تحال أو وارد دليل على عدم غناك به كما أبان ذلك بقوله تطلعك إلى بقاء غيره دليل على عدم وجدانك له قلت إذ لو وجدته ما طلبت شيئا ولا افتقرت إلى شيء أصلا فكل من يفرح بالوارد والحال فهو غيره متحقق بالوصال وكل من يفتقر لغير الله فليس بعارف بالله وكل من يحتاج إلى شيء أو يركن إلى شيء فليس من الله في شيء وليس على شئ وكثيرا ما كنت تقول للفقراء كل من تروه يزور غير الشيخ بعد أن قبض الورد فهو باق من العوام ولم يدخل بلاد الخصوص لقلة صدقة ولو دخل بلاد الخصوص لاجتمعت همته وان جمع قلبه واستغنى عن ماء غيره فتعطشه إلى غير شيخه دليل على انه لم يشرب من مائه ولله در القائل ويقال أنه الغزالي حيث قال

كانت لقلبي أهواء مفرقة ... فاستمعجت مذ رأتك العين أهوائي

فصار يحسدني من كنت أحسده ... وصرت مولى الورى مذ صرت مولائي

تركت للناس دينهم ودنياهم ... شغلا بذكرك يا ديني ودنيائي

صفحة: 224

العطائية · الصفحة ٥٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٥٠٢