تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من يد الأغيار وليحررك من رق الآثار أورد عليك الوارد ليخرجك من سجن وجودك إلى فضاء شهودك وقال فيما تقدم قريبا متى وردت الواردات الإلهية إليك هدمت العوائد عليك وقال أيضا الوارد ياتي من حضرة قهار لأجل ذلك لا يصادمه شئ إلا دمغة فإذا ورد عليك وارد ولم يترك فيك هذه الخصال فلا تزكه واتهم نفسك فيه لئلا يكون شطانيا فإن الوارد الإلهي تعقبة برودة وسكون وزهد وطمأنينة وفترة والوارد الشياطين تعقبه حرارة وقساوة وتكبر وصولة ورؤية نفس فليس المراد من الحال فرحه وخفته وشطحته إنما المراد منه ثمرته فهو كسحابة الأمطار فليس المراد منها وجود الأمطار وإنما المراد ما ينشأ عنها من وجود الأثمار فلا تطلب بقاء الحال فقد يكون بقاؤه ضررا لك فإن دوام الأمطار يعود نفعها ضررا وإلى ذلك أشار بقوله لا تطلبن بقاء الواردات بعد أن بسطت أنوارها وأودعت أسرارها فلك في الله غني عن كل شئ وليس بغنيك عنه شئ قلت طلب الشئ يدل على محبته ومحبة الشئ عبودية له والحق تعالى لا يحب أن تكون عبدا لغيره فلا تطلب معه حالا ولا مقاما فإن وردت عليك الأحوال وهي الواردات الإلهية ثم انقشعت وانصرفت فلا تطلب بقاءها بعد أن بسطت في قلبك أنوارا فأخرجت منه ظلمة الأغيار وصور الآثار وأودعت أسرارها من مزيد الأيقان وشهود العيان أو تقول لا تطلب بقاء الواردات بعد أن بسطت أنواره أن من هدم عوائد نفسك عليك فتحررت من رق الشهوات الجسمانية والعوائد النفسانية وتخليت من الرذائل وتحليت بالفضائل فهذه آثار أنوار الواردات وبعد أن أودعت أسرارها في قلبك من اليقين والطمأنينة والمعرفة أو من الزهد والرضى والتسليم أو من الخشوع والتواضع والذلة والإنكسار فهذه علامة صدق الوارد وحصول نتيجته فإذا حصلت النتيجة فلا حاجة للشيخ لشئ فلك في الله غني عن كل شئ فلا تفتقر إلى شئ وليس يغنيك عنه شئ وسيأتي للشيخ ماذا فقد من وجدك وما الذي وجد من فقدك وقال الشاعر

العطائية · الصفحة ٥٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٥٠١