واذكر قضية العابد الذي بقي في مكة أربعين سنة وهو يقول لبيك اللهم لبيك والهاتف يقول لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك وهو ملازم لم يبرح من موضعه ولم يرجع عن عمله فجاء إليه رجل يزوره فلما قال الرجل العابد لبيك فقال له الهاتف لا لبيك فقام الزائر منصرفا عنه وقال في نفسه هذا رجل مطرود فناداه العابد مالك فقال يا سيدي أنت قلت لبيك والقائل قال لك لا لبيك فقال له يا هذا لي أربعون سنة هذا الخطاب وهل ثم أبواب أخرى نأتيه منها أنا واقف ببابه ولو طردني ألف مرة ما برحت عن بابه فقبله الحق تعالى فلما قال لبيك قال الحق تعالى لبيك وسعديك أو كما قال فانظر من لازم الباب كيف التحق بالأحباب وفتح في وجهه الباب ولذلك قال عليه السلام أحب العلم إلى الله أدومه وإن قل وقال أن الله لا يمل حتى تملوا فالمراد من العمل القيام برسم العبودية وتعظيم جانب الربوبية وليس المراد منها طلب الأحوال والمقامات فإن ذلك قدح في الإخلاص عند أهل التوحيد الخاص وقد يكون الحال سببا في الحجاب لمن وقف معه واستحلاه ولذلك قال بعضهم اتقوا حلاوة الطاعة فإنها سموم قاتلة أي لمن وقف معها وكم ينفذ لي شهود المعبود بها فلا تكن عبد الحال وكن عبد المحول ما نبه على ذلك المؤلف بقوله لا تزكين واردا لا تعلم ثمرته فليس المراد من السحابة الأمطار وإنما المراد منها وجود الأثمار قلت ثمرة الوارد هو هدم العوائد واكتساب الفوائد والتخلية من الرذائل والتحلية بالفضائل وإن شئت قلت ثمرة الوارد الصادق هو ما ينشأ عنه من الذلة والإنكسار والخشوع والسكينة والوقار والحلم والزهد والسخاء والإيثار والتخلص من رق الشهوات الجسمانية والعوائد النفسانية والخروج من سجن الأكوان والترقي إلى فضاء الشهود والعيان والتحرر من يد الأغيار والتمحض إلى تحقيق المعارف والأسرار وكل هذا قد تقدم للمرف مفرقا قال في أول الكتاب أورد عليك الوارد لتكون به عليه واردا أو ورد عليك الوارد ليتسلمك
العطائية · الصفحة ٥٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٥٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي