فأوصافه والإسم والأثر الذي ... هو الكون عين الذات والله جامع فلذلك تعجب الشيخ م تصور الحجاب في حقه تعالى مع أن كل ما يبرز من عنصر القدرة كله نور من نور ملكوته فائضا متدفقا من بحر جبروته فتحققت الوحدة وانتفى الحجاب بالكلية فكل موجود نور الحق فيه حاضر موجود ثم أن الواردات هي الأحوال والأحوال نتائج الأعمال في الغالب فلذلك ذكر الشيخ العمل وأمرك ألا تتركه حيث لم تذق حلاوته والعمل منه ما يجد العالم ثمرته وهو الحال والحلاوة ومنه مالا يجد ثمرته عاجلا فلا ينبغي تركه ولا ييأس من ثمرته ولا من قبوله كما أبان ذلك بقوله لا تيأس من قبول عمل لا يتجد فيه وجود الحضور فربما قبل من العمل ما لم تدرك ثمرته عاجلا قلت قد تقدم قوله من وجد ثمرة عمله عاجلا فهو دليل على وجود القبول ولا يقتضى المفهوم انه أن لم يجد ثمرته فليس بمقبول بل هو مسكوت عنه فإن توفرت فيه شروط القبول من جهة الشريعة أن صحبه الإخلاص والتقوى والإتقان الشرعي فهو مقبول عند الله أن شاء الله سواء وجد ثمرته أم لا قال الله تعالى إنما يتقبل الله من المتقن وقال صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله من مسمع ولا مراء فإن كنت متقيا لله في ظاهرك وباطنك على قدر استطاعتك ومخلصا لله في أعمالك ثم لم تجد حلاوة العلم ولا حضور قلبك فيخ ولم تجد ثمرته من أحوال الواجدين وأذواق العارفين فلا تيأس من قبوله عند الله فليس وجود الحال ولا الحلاوة شرطا في العمل إنما هي علامة والعلامة لا يلزم طردها فربما قبل من العمل ما لم تدرك ثمرته عاجلا فيعطيك ثوابه آجلا فلا ينبغي لك أن تستحقر عملك فتتركه لعدم حضورك فيه أو لعدم وجدان حلاوته بل يجب عليك أن تدوم عليه حتى ثمرته فمن قرع الباب يوشك أن يفتح له واسمع قول الشاعر
اطلب ولا تضجرن من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا
أما ترى الحبل بتكراره في الصخرة الصماء قد أثرا
صفحة: 222