ومع هذا كان الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه يقول إذا عارض كشفك الصحيح الكتاب والسنة فاعمل بالكتاب والسنة ودع الكشف وقل لنفسك أن الله تعالى ضمن لي العصمة في الكتاب والسنة ولم يضمنها لي في جانب الكشف والإلهان ومثل هذا أيضا قول الجنيد أن النكتة لتقع في قلبي من جهة الكشف فلا أقبلها إلا بشاهدى عدل الكتاب والسنة ولا يلزم من عدم العمل بها انتقادها على أهلها فإن العلم واسع له ظاهر وباطن ومسائل الإلهامات تارة ترد على حسب العلم الظاهر وتارة ترد على حسب العلم الباطن فإن لم تفهم فسلم ودع ما تعرف لما لا تعرف وكان الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عن يقول من آدب مجالسة الصديقين أن تفارق ما تعلم لتظفر بالسر المكنون اه يعني أن أردت أن تظفر بما عندهم من السر المكنون فاسقط عنهم الميزان في أقوالهم وأفعالهم وأحزالهم وأما ما دمت تزن عليهم بميزان علمك فلا تشم رائحة من سرهم وكان شيخ شيوخنا سيدي على رضي الله عنه يقول طريقتنا لا ينال منها شيئا إلا من يصدق بالمحال فإن أردت يا أخي أن يهب عليك نسيم أسرارهم ونفخات مواهبهم فدع ما تعرف إلى ما لا تعرف واغتسل من عملك وعملك حتى يبقى فقيرا إلى ما عندهم كما فعل شيخ طريقتنا الشاذلي رضي الله عنه ولقد حدثني من أثق به أن الشيخ أبا الحسن رضي الله عنه طلع إلى لا شيخ ابن مشيش رضي الله عنه بالميزان فلم يشم رائحة الولاية فرجع ثم طلع ثانيا كذلك فرجع كما طلع فلما أسقط الميزان واغتسل من عمله وعمله وطلع فقيرا أغناه الله قال له الشيخ ابن مشيش يا أبا الحسن طلعت إلينا فقيرا من علمك وعملك فأخذت من أغنى الدارين اه نفعنا الله بذكرهم ونفح علينا ما نفح عليهم حتى نستغني بهم غنى لا فقر معه أبدا آمين ثم أن هذه الواردات التي تتجلى بالحقائق والعلوم إنما هي واردات أهل النهاية وأما واردات أهل البداية فإنها تأتي قوية قهارية أما بخوف مزعج أو شوق مقلق لترحله عن شهواته وعوائده وهي التي ذكرها
العطائية · الصفحة ٤٩٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٤٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي