الشيخ بقوله متى وردت الواردات الإلهية إليك هدمت العوائد عليك أن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها قلت الوارد الإلهي هو قوة شوق أو اشتياق أو محبة يخلقها الله في قلب العبد وقد تنشأ عن قوة خوف أو هيبة أو جلال فتزعجه تلك القوة إلى النهوض إلى مولاه فيخرج عن عوائده وشهواته وهواه ويرحل إلى معرفة ربه ورضاه وقد تترادف عليه أنوار تلك المحبة والشوق فتغيبه عن حسه بالكلية وهو الجذب وإنما جمع الواردات باعتبار تلك المحبة والشوق فإنها لا تهدم عوائدها إلا أن كثرت وتزايدت وتسمى أيضا هذه الواردات نفحات قال عليه السلام أن لله نفحات فتعرضوا لنفحاته فمن لم ترد عليه هذه الواردات اختيار فليتعرض لها بحبة العارفين أهل الأكسير الذي يقلب الأعيان فإن صحبهم ولم ترد عليه فلبخرق عوائد نفسه من الظاهر فإنها تدخل منه إلى الباطن فمتى وردت عليك حينئذ تلك الواردات الإلهية هدمت العوائد عليك وأفسدتها لديك فترد عزك ذلا وغناك فقرا وجاهك خمولا ورياستك تواضعا وحنوا وكلامك صمتا ولذيذ طعامك حشينا وشبعك جوعا وكثرة كلامك صمتا وقرارك في وكنك سياحة وسفرا هكذا شأن الوارد الإلهي بخرب العوائد ويهدمها فهو كملك جبار ذي جيش طغاة دخل قرية أو مدينة فأفسد بنائها وغير عوائدها قال تعالى أن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها أي نزعوها وخربوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة أي رؤساء اتباعا مرؤوسين وكذلك بفعلون أي هذا شأنهم والاستشهاد بالآية في غاية الحسن والمناسبة ثم ذكر الشيخ علة هدم الوارد عوائد الإنسان فقال الوارد يأني من حضرة قهار لأجل ذلك لا يصادمه شيء إلا دمغة بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق قلت إنما كان الوارد الذي يرد على قلوب السائرين أو الطالبين قويا شديدا لأنه ياتي من حضرة اسمه تعالى ليدمغ بقهريته كل ما وجد في النفس أو القلب من الأغيار وإنما قلنا من حضرة اسمه القهار لأن الحق تعالى له حضران بعدد أسمائه فاسمه رحيم يتجلى من حضرة
العطائية · الصفحة ٤٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٤٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي