تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن ظفرت فأنت الفرد والعلم ال ... منعوت بالحسن والحسنى لذى نظر ومنها أي من اصطلاحاتهم ذكر القرب والاستشراف والمراقبة وفسر الشيخ معنى القرب فقال قربك منه أن تكون مشاهدا لقربه وإلا فمن أين أنت ووجود قربه قلت إذا حققت أن الأمزان ثابتة بإثباته ممحوة بأحدية ذاته علمت علم يقين أن الأكوان والمكان والزمان لا وجود لها وأن الحق كما كان وجود وحده ولا أين ولا مكان بقي كذلك لا أين ولا مكان ولا زمان نور أحديته محى وجود الأكوان فانتفى بوجوده الزمان والمكان ولم يبق إلا الواحد المنان وفي البخاري عنه صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار فالوجود الحقيقي إنما هو لذاته وأثر صفاته تجلى واستتر واختفي فيما ظهر فإذا علمت هذا علمت انه تعالى قريب من كل شيء محيط بكل شئ ولا شئ إلا الذي ليس كمثله شئ لكن حكمة الحكيم أثبتت الحادث والقديم فمن فتح الله عين بصيرته شهد عدمه لوجوده فأبصر الحق محيطا به وماحيا لوجوده ومن طمس الله عين بصيرته لم ير إلا الفرق ولم يدرك إلا البعد فإذا أراد الله أن يقربه إليه فتح شعاع بصيرته فيبصر الحق قريبا منه محيطا به روى أن الشيخ أبا الحسن رضي الله عنه قال يوما بين يدي أستاذه اللهم اغفر لي يوم لقائك فقال له شيخه هو أقرب إليك من ليلك ونهارك ولكن الظلم أوجب الظلال وسيق القضاء حكم بالزوال عن درجات الأنس ومنازل الوصال وللظالم يوم لا يرتاب فيه ولا يحتال والسابق قد وصل في الحال أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين اه كلامه رضي الله عنه فمعنى قربك من الحق أن تكون مشاهدا لقربه منك قرب وجود وإحاطة وذلك بعد أن تلطفت عواملك وفنيت دائرة حسك وحينئذ يتحقق قربك منه قال تعالى وإذا قلنا لك أ، ربك أحاط بالناس وقال تعالى أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد الآية وأن لا تعتقد هذا واعتقدت وجود نفسك وثبوت حسك الوهمي فلا تشاهد إلا العبد

العطائية · الصفحة ٤٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤٨٩