فمن أين أنت ووجود قربك الحسى من نوره اللطيف حتى تراه بعين الحس فما دمت في عالم الأشباح فأنت بعيد من عالم الأرواح في حال قربك منه كما قال القائل
ومن عجب أنى أحن إليهم ... واسئل شوقا عنهم وهم معي
وتبكيهم عيني وهم بسوادها ... ويشكو النوى قلبي وهم بين أضلعي
صفحة: 218
سبحان من بعد قوما في حال قربهم وقرب قوما من غير بعدهم وراجع ما تقدم لنا في الشرح عند قوله شعاع البصيرة تفهم المسئلة على أصلها وحق هذه الحكمة أن تتقدم على التي قبلها لأن القرب سابق على الوصول ولما ترتب على ذكر الوصول من ذكر الواردات والأمر قريب والله تعالى أعلم وقال الشيخ زروق رضي الله عنه في شرح هذه الحكمة القرب في الجملة على ثلاثة أوجه أحدها قرب الكرامة وهو تقريب الحق عبده حتى يكون مشاهدا لقربه منه فيتولاه دون ما سواه الثاني قرب الإحاطة إحاطة العلم والقدرة والإرادة وعموم التصرف وهذا الحق من عبده الثالث قرب المناسبة والسافة ولا يصح في جناب الربوبية لاستحالة المسافة عليه ونفى مناسبة العبد للرب فتقدير الكلام قربك منه على وجه الكرامة أن تكون مشاهدا لقربه منك على وجه الإحاطة وإلا فمن أين أنت ووجود قربه على وجه التناسب والمسافة اه وإنما نقلته لعلمي أن الكتاب يطالعه من يحسن العوم ومن لا يحسن العوم ومن لا يحسنه فإذا خاف من البحر وجد جزيرة يأوى إليها وبالله التوفيق ومن حصل على مقام القرب والوصول ترد عليه الحقائق العرفانية والأسرار الربانية والعلوم اللدينة تارة ترد مجملة ثم يقع التفصيل وتارة مفصلة وهو غالب واردات أهل التمكين والغالب أن هذه الواردات إنما ترد بعد الفتح والوصول ولذلك قلنا الأحسن لو قدم الشيخ مقام القرب ثم يذكر مقام الوصول ليتصل بهذه الحكمة التي تكلم فيها على الواردات تحيث قال الحقائق ترد في حال التجلي مجملة وبعد الوعي يكون البيان فإذا قرأناه فابتع قرآنه ثم أن علينا بينه قلت الحقائق هي ما يرد على قلب