فإن أردت عقد شرائها قلت أعوذ بالله من الشياطين الرجيم أن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة هذا ما اشترى العبد الثواب من الملك الوهاب بثمن قيمته الخروج من ذل المعاصي إلى عن الطاعة ومن تعب الحرص والطمع إلى راحة الزهد والورع شهد بذلك عدول القلب واللسان وصحيح ما نزل من القرآن وبتاريخ حل عقدة الأصرار من وقت الأنابة ومن أوفى بعهده من الله قال له نعم ثم تصدق بما له وخرج معه إلى الله اه ثم من صح إقباله على الله لم يضيع شيئا من الأقوات في غير طاعة مولاه كما نبه على ذلك بقوله حقوق في الأوقات يمكن قضاؤها وحقوق الأوقات لا يمكن قضاؤها قلت أما الحقوق التي في الأوقات فهي الطاعة التي عين الله تعالى لها وقتا أمكن قضاؤها وإن كان يسمى مفرطا لكن بعض الشر أهون من بعض وأما حقوق الأوقات بأنفسها فهي مراقبة الحق أو مشاهدته كل واحد على قدر وسعه لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها وهذه الحقوق إذا فات وقتها لا يمكن قضاؤها إذ الوقت الثاني له حق مخصوص لا يسع غيره فما من لحظة إلا ويجب عليك فيها أن تكون عاملا لله مشتغلا فيها بما يوصلك إلى قربه ورضاه وهذا معنى قوله إذ ما من وقت يرد إلا ولله عليك فيه حق جديد وأمرأ أكيد فكيف تقضي فيه حق غيره وأنت لم تقض حق الله فيه قلت ما من وقت أو لحظة ترد عليك أيها العبد إلا ولله عليك فيها حق جديد من ذكري أو فكرة أو نظرة أو من مراقبة أو مشاهدة أو من خدمة حسية أو معنوية قد علم كل أناس مشربهم وأمر أكيد من التحقق بالعبودية والقيام بوظائف الربوبية فإن غفلت عن الحق الجديد أو الأمر الأكيد في وقت ما ودخل الوقت الثاني فقد فاتك القضاء وندمت على ما مضى لا فكيف يمكن أن تقضي في الوقت الثاني حق غيره وهو أيضا له حق يجب عليك أن تؤديه فيه فلا يمكنك أن تقضي حق الوقت الأول في الوقت الثاني وأنت لم تقض حق الله فيه أي في الوقت الثاني والحاصل أن كل وقت له حق فإن فات فلا قضاء له
العطائية · الصفحة ٤٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٤٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي