ولذلك قالوا في الآدب التصوف هو ضبط الأنفاس وحفظ الحواس والأنفاس هي دقائق الساعات وضبطها هي عمارتها بأنواع الطابعات فإذا ضيع حقوق الساعات خرج عن أدب التصوف والله تعالى أعلم قال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه أوقات العبد أربعة لا خامس لها نعمة أو بلية طاعة أو معصية وله على عبده في كل وقتا منها حق ففي النعمة الشكر وفي البلية الصبر وفي الطاعة شهود المنة وفي المعصية اللجاء والأنابة وطلب الإقالة بالمعنى وفي هذا المعنى قال عليه الصلاة والسلام من أعطى فشكر وابتلى فصبر وظلم فغفر وأذنب فاستغفر ثم سكت عليه السلام فقالوا ما له يا رسول الله قال أولئك لهم الأمن وهم مهتدون أي لهم إلا من يوم القيامة وهم مهتدون في الدنيا وقبل لهم الإلا من في الدارين وهم مهتدون إلى حضرته في الكونين واعلم أن القيام بحقوق الأوقات على التمام يكاد أن يكون متعذرا في حق البشر قال على وما قدروا الله حق قدره أي ما عبدوه حق عبادته وما عرفوه حق معرفته فلهذا كانت حقوق الوقات لا يمكن قضاؤها لأنها راجعة لحفظ الأنفاس والخطرات وقد أعيي الرجال حفظها في حال الصلاة فكيف في كل وقت لكن قد يختص برحمته من يشاء قال بعضهم منذ عشرين سنة ما خطر على قلبي شيء سوى الله تعالى وقال الشيخ أبو الحسن من أحب الله لم يستعمل جوارحه إلا فيما يوافق محبوبه وأنفاسه كلها محفوظة بالطاعة ولو حيل بينه وبين الخدمة لفارق الدنيا من ساعته لأن الطاعة قد صارت غذاء أرواحهم فإن فارقوها ماتوا نفعنا الله بهم آمين ثم في تضييع حقوق الأوقات تضييع العمر الذي هو أعز من الكبرين الأحمر وهو الذي تبهه عليه بقوله ما فات من عمرك لا عوض له وما حصل لك منه لا قيمة له قلت عمر المؤمن هو رأس ماله فيه ربحه وخسرانه فمن شديده عليه كان من الفائزين ومن ضيعه في البطالة والتقصير كان من الخاسرين فما فات منه في غير طاعة به لا عوض له إذا ما ذهب لا يرجع أبدا وما حصل لك منه لا قيمة له تفي
العطائية · الصفحة ٤٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٤٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي