فاطرح الكون عن عيانك وامح ... نقطة الغين أن أردت تراني ويحتمل أن يريد بالمعارف علوم العرفان بالأسرار الأذواق الوجدان فتكون المعارف هي علوم المعرفة بحيث يعرف في كل شيء ولا ينكر شيئا والأسرار أذواق تلك العلوم فإن المعرفة تكون أول علما وآخر ذوقا ويحتمل أن يكون من عطف التفسير فتكون الأسرار هي المعارف والله تعالى أعلم ومن أراد سرعة السير إلى هذا المقام فليفرغ قلبه وينظفه على التمام فبقدر التخلية تكون التحلية وبقدر التصفية تكون الترقية ولأجل هذا نهوا السائر عن التزوج وعن التعلق بالأسباب إذ لا يخلو من علقة فإذا تمكن من المعنى لم يبق له مراد إلا مراد معروفة صار كل ما يبرز من عند مولاه تلقاه بالقبول فإن طال بالمريد السفر وتأخر عنه الفتح والظفر فلم يدرك هذه الأسرار ولم يكشف له عن تلك الأنوار فلا يستبطي من ربه النوال فإنه جواد كريم ولكن يستبطيء منه وجود الإقبال وإلى ذلك أشار بقوله لا تبطئ النوال ولكن استبطيء من نفسك وجود الإقبال قلت الحق سبحانه جواد كريم حليم رحيم من تقرب إليه شبرا تقرب منه ذراعا ومن تقرب منه ذراعا تقرب منه باعا ومن أتاه مرولة كما في الحديث فإن توجهت إليه بقلبك ثم تأخر الفتح من قبله فلا تسبطيء منه النوال أي العطاء وهو كشف الحجاب ولكن استبطيء من نفسك وجود الإقبال فلعل إقبالك فلعل إقبالك عليه لم يكن بكليتك فإن الله سبحانه يقول بلسان الحال وليس يدرحك وصالي كل من فيه بقية أو كان بحرف أو خط وأما لو زالت أغيارك لا شرقت أنوارك ولو تطهرت من جنابة الغفلة لا ستحققت الدخول إلى مسجده الحضرة وقد يكمل إقبالك ويفوتك الأدب مع سيدك وهو استبطاؤك النوال ولو صح منك الإقبال قال بعضهم هب أن السيد الكريم أهل لك فضل وكرم افترى العبد يقبل الأدب بين يدي سيده ويكشف جلبات الحياء عن وجهه فإن فعل ذلك فهو بالعقوبة أولى من الكرم وقد قال أرباب المعرفة لأن تكون صاحب استقامة خير من أن تكون صاحب كرامة
العطائية · الصفحة ٤٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٤٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي