يقول رضي الله عنه فرغ قلبك أيها الفقير من الأغيار وهو ما سوي الله بحيث لا يتعلق قلبك بشيء من الكون علويا أو سفليا دنيويا أو أخرويا حسيا أو معنويا كحب الخصوصية وغيرها من الحظوظ فإذا رحل قلبك من هذا العالم بالكلية ولم يبق فيه ألا محبة مولاه فإنه يملأه بالمعارف بحيث يكشف عنك حجاب الوهم ويذهب عنك ظلمة الحس فتشاهد الأشياء كلها أنوار ملكوتية مشاهدة ذوقية تمكينية ويملأه أيضا بالأسرار وهي أسرار الجبروت فتغيب بالجمع عن الفرق وبشهور الجبروت عن شهود الملكوت وتكاشف بأسرار القدر فيهي عليك نسيم برد الرضي والتسليم وأنت في حضرة النعيم المقيم عند الملك الكريم فالأسرار على هذا ابلغ من المعارف فالمعارف أنوار الملكوت والأسرار أنوار الجبروت لأن السائر قد يكشف له عن نور الملكوت فيشهد الكون كله نورا لكنه مفقتر إلى تلك الأنوار ليترقى بها إلى التمكين في شهود الذات كافتقار القارئ إلي النظر في الرسوم فإذا حفظ القارئ المعنى وتمكن منه محي الرسوم ولم يفتقر إليها كذلك السالك يكشف له أولا عن نور الملكوت فيشهد الكون كله نورا لكنه مفتقر إلى تلك الأنوار الملكوت ليترقى بها إلى التمكين في شهود الذات كافتقار القارئ إلي النظر في الرسوم فإذا حفظ القارئ المعنى وتمكن منه محى الرسوم ولم يفتقر إليها كذلك السالك يكشف له أولا عن نور الكون فيغيب في النور عن ظلمة الحس ثم لا يزال في السير حتى يقبض المعنى ويتمكن منه فلا يحتاج إلى مشاهدة فيستغني عن نور الملكوت بنور الجبروت وقد تقدم هذا المعنى عند قول المؤلف اهتدى الراحلون الخ الحكمة فيمتحى السوي عن عين قلبه بالكلية ويغيب عن نفسه وحسه بشهود الأحدية ولله در قول الشاعر
صفحة: 210
أن تلاشى الكون عن عين قلبي ... شاهد السر غيبه في بيان