تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حال مرضه وينظر إذا كان طائعا في حال عصيانه وينظر إذا كان ذاكرا إلى وقت غفلته وينظر إذا كان عالما إلى وقت جهله وبنظر إذا كان مصاحبا لشيخ عارف إلى وقت ضلالته وينظر إذا كان عارفا إلى وقت جالته وهكذا كل نعمة ينظر إلى وجود ضدها الذي كان موجودا فيه قبل ذلك فلا شك أنه يعرف قدرها فيشكرها فتدوم عليه وأما من لم يتفكر في حال النعم فلا يعرف قدرها فيغفل عن شكرها فيسلب منها وهو لا يشعر قال بعضهم شكر الله تعالى باللسان هو الاعتراف بالنعمة على وجه الخضوع وشكر الله باليد هو الاتصاف بالخدمة على وجه الاخلاص وشكر الله بالقلب هو مشاهدة المنة وحفظ الحرمة وقافل الجنيد رضي الله عنه ألا ترى نفسك أهلا للنعمة والا تعصى الله بنعمة اه فإن قلت كيف بشكر النعم وهي لا تحصي قلت القيام بها هو الاعتراف بها للمنعم وحده وإلى هذا المعني أشار الشيخ بقوله لا تدهشك واردات النعم عن القيام بحقوق شكرك فإن ذلك مما يحط من وجود قدرك قلت قد يتفكر الإنسان في نفسه وما به من النعم فيجد نفسه مغموسا في النعم حسية ومعنوية فينظر في نعمة البصر في نعمة السمع في نعمة الشم في نعمة الذوق في نعمة الكلام في نعمة العقل في نعمة اليدين في نعمة الرجلين في نعمة الصحة والعافية وفي نعمة الكفاية في نعمة الأهل في نعمة الأولاد ثم في نعمة الهداية إلى الإسلام ثم في نعمة الأيمان ثم في نعمة الطاعة ثم في نعمة العلم ثم في نعمة من يستعين به من الأخوان ثم في النعمة الكبرى نعمة الشيخ فيما أعد الله له بعد الموت الذي لا نهاية له فإذا وجد نفسه مغمورا في النعم فلا يدهش منها ويتحقر في نفسه عن القيام بشكرها فإن الاعتراف بها ومعرفتها والإقرار بها أنها من الله بلا واسطة هو شكرها وقوله الحمد لله رب العالمين كاف في شكر اللسان ألا ترى أن الجنة هي من أعظم النعم فكان شكر أهل الجنة فيها الحمد لله رب العالمين قال تعالى وآخر دعواهم أن الحمد ببه رب العالمين وقد جاء في

العطائية · الصفحة ٤٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤٦٣