تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فينظر في نعمة البصر في نعمة السمع في نعمة الشم في نعمة الذوق في نعمة الكلام في نعمة العقل في نعمة اليدين في نعمة الرجلين في نعمة الصحة والعافية وفي نعمة الكفاية في نعمة الأهل في نعمة الأولاد ثم في نعمة الهداية إلى الإسلام ثم في نعمة الأيمان ثم في نعمة الطاعة ثم في نعمة العلم ثم في نعمة من يستعين به من الأخوان ثم في النعمة الكبرى نعمة الشيخ فيما أعد الله له بعد الموت الذي لا نهاية له فإذا وجد نفسه مغمورا في النعم فلا يدهش منها ويتحقر في نفسه عن القيام بشكرها فإن الاعتراف بها ومعرفتها والإقرار بها أنها من الله بلا واسطة هو شكرها وقوله الحمد لله رب العالمين كاف في شكر اللسان ألا ترى أن الجنة هي من أعظم النعم فكان شكر أهل الجنة فيها الحمد لله رب العالمين قال تعالى وآخر دعواهم أن الحمد ببه رب العالمين وقد جاء في بعض الأخبار أن داوود عليه السلام قال يا رب كيف أشكرك وأنا لا أستطيع أن أشكرك إلا بنعمة من نعمك ونعمتك توجب على الشكر نعمة يوجب الشكر أيضا وهكذا وأنشد بعضهم في هذا المعنىنعمة سلبها من ساعته كما أشار إلى ذلك بقوله من لم يعرف قدر النعم بوجدانها عرفها بوجود فقدانها قلت هذا الذي ذكره الشيخ مجرب صحيح وذلك أن العبد قد تترادف عليه النعم والعوافي فلا يعرف قدرها ولا تعظم عنده كل التعظيم فإذا سلبها وضرب بالبلاء والأوجاع والمصائب فحينئذ يعرف قدر العافية وكذلك الفقير يكون مصحوبا بالحضور والفكرة والنظرة فلا يعظم عنده قدرها فإذا أصابته الغفلة ورجع إلى الحس وفقد قلبه عرف ما كان عنده فإذا التجأ واضطر إلى الله رد غليه ما سلبه قيل أن الله تعالى يقول لجبريل يا جبريل انسخ حلاوة محبتي من قلب عبدي اختبره فينسخ جبريل حلاوة المحبة من قلب ذلك العبد فإذا هو اضطرب وتضرع لم يرد إليه شيئا وسلبه تلك الحلاوة والعياذ بالله من السلب بعد العطاء ويستعين العبد على معرفة قدر النعم بالتفكير فيها وبالتفكير في

العطائية · الصفحة ٤٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤٦٢