تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ون يضلل الله فلن تجد له سبيلا وأعجب منه من ينكر وجود شيخ التربية ويقر بانقطاع أهل الخصوصية فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور أعني تعمى عن طريق أهل الخصوص وتبصر طريق أهل العموم كحال الخفاش يبصر في الظلمة ولا يبصر في النور فهو عند الناس معذور لعقده ما عند الأقوياء من النور وقد يسلط الله على عباده الانهماك في الشهوات ويحبسه في سجن الغفلات ثم يمن عليه بالتوبة والتيقظ من الغفلة ويدخله مع أجبائه مداخل الحضرة ليعرف قدر ما أظهر الله عليه من المنة كما أبان ذلك بقوفله ربما وردت الظلم عليك ليعرفك قدر ما من به عليك قلت لا شك أن نيل الشيء بعد الطلب ألذ واعز من المساق بغير تعب والمحبة بعد القطيعة أحلى من المحبة بلا قطيعة والصفاء بعد الجفاء أصفى من الصفاء بلا جفاء وفطام النفس عن مألوفاتها وعوائدها أشد معالجة من النفس السلسة المنقادة من غير تعب فيكون الأجر أو القدر على قدر التعب فهذه حكمة تقديم ورود الغفلة والشهورة على العبد ثم ينقذه منها ليعلم قدر هذه النعمة التي أنعم الله بها عليه فربما أورد عليك أيها الإنسان الحق تعالى الظلم جمع ظلمة وهي الاغيار والاكدار وحب الشهوات والعوائد فتغرق في بحارها وتسجن في سجون ظلماتها ثم ينقذك منها في ساعة واحدة وذلك لتعرف بعد الفتح قدر ما من الله به عليك فتزداد محبة وسكرا وبعظم السر عندك محلا وقدرا لنعمة التي من الله بها عليهم وكذلك جنة العارف محفوفة بالمكاره ليعرف العارف قدر السر الذي كشف بع الخير الذي منحه الله إياه والعم أن هذه الظلم التي ترد على القلوب فتحجبه عن علام الغيوب هي ناشئة بحكمه الله من الدنيا والنفس والشيطان فمن زهد في الدنيا وغاب عن نفسه وأطلق يده منها ذكر الله حتى حترق الشيطان وذاب دخل مع الأحباب وفتح له عن علم الغيوب الباب قال بعض الحكماء واعلم أن الصانع البديع سبحانه لما خلق القلب جعله جزانة أسراره ومعدن أنواره وموضع

العطائية · الصفحة ٤٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤٥٨