نظره من عبده ولم يخلق الله في الوجود أشرف منه ثم رمي على باب القلب أخس الأشياء وأقذرها لتقضي حكمته اجتماع الأضداد التي لا قدرة لغيره على ذلك فطرح على باب القلب جيفة وكلبا ينهش فيها وهما الدنيا والشيطان فمن أراد الخول لخزانة سر الله لا بد له من تغميض عينه عن هذه القذرة وإعراضه عن الكلب لأنه لا سبيل له على من أعرض عنه وعن جيفته وكل من التفت غليها سلب النور الذي أراد الله به الدخول لبيت قلبه وكان له ذلك كالظلسم على الكنز منعه منه لا محالة اه وقيل أن الدنيا بنت الشيطان وطالب الدينا صهر إبليس والأب لا ينفك عن بنته أبدا ما دامت البنت في عصمة الصهر وقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله بعبده خيرا زهدة في الدنيا ورغبة في الأخرى وبصره بعويب نفسه قيل يا رسول الله أى الناس شر قال الأغنياء يعني البخلاء ثم قال عليه السلام ومن عظم غنيا لأجل غناه كان عند الله كعابد وثن ومن أسف على دنيا فاتته اقترب من النار مسيرة سنة اه وأوحى الله غلى موسى عليه السلام ما أحبني من أحل المال وما أحبني من أحب المال وما أحبني من أحب الدنيا فإنه لا يسع في قلب واحد حبى وحبها أبدا يا موسى ما خافني من خاف الخلق وما توكل على من خاف فوات الرزق وعزتي وجلالي ما توكل على عبد إلا كفيته وبيدي مفاتح الملك والملكوت وما اعتصم بي عبد إلا أدخلته الجنة وكفيته كل مهمة ومن اعتصم بغيري قطع عنه الأسباب من فوقه واسخت الأرض من تحته ولا أبالي كيف أهلكته يا موسى خمس كلمات ختمت لك بها التوارة أن عملت بهن نفعك العلم كله والألم ينفعك شيء منه الأولى كن واثقا برزقى المضمون لك ما دامت خزانتي مملوءة وخزائني مملوءة لا تنفد أبدا الثانية لا تخافن ذا سلطان ما دام سلطاني وسلطاني دائم لا يزول أبدا الثالثة لا ترى عيب غيرك ما دام فيك عيب والعبد لا يخلو من عيب أبدا الرابعة لا تدع محاربة الشيطان ما دام روحك في جسدك فإنه لا يدع محاربتك
العطائية · الصفحة ٤٥٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٤٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي