أولا تقوية لرجاء المذنبين وليذكر الرجل الذي قتل تسعا وتسعين نفسا ثم سأل راهبا عن التوبة فقال له لا توبة لك فكمل به المائة ثم سأل عالما فدله على التوبة وأمره بالذهاب إلى قرية فيها قوم يعبدون الله فصدقهم فمات بالطريق فأخذته ملائكة الرحمة والحديث في البخاري مطولا وكذلك الرجل الذي كان لصا فسأل عابدا هل له من توبة فاستهزأ به وأخذ ترجونا يابسا وقال له خذ هذا العرجون فإذا أخضر فقد صحت توبتك فأخذه بالنية وجعل يعبد الله وينظر إليه فأصبح ذات يوم معسلجا أخضر قلت وقد أدركت أقواما كانوا مغروقين في الغفلة وترك الصلاة لا يعرفون من الدين المشهور قليلا ولا كثيرا فضلا عن طريق الخصوص فانقلبوا وصاروا خصوصا عافين وقد أدركت أقواما كانوا منهمكين في الذنوب مغروقين في المعاصي وظلم العباد فصاروا من اعظم الصالحين وقد رأيت نصارى بثغر سبته حضروا خلف حلقه الذكر فانجذبوا وتبعونا حتى خرجنا الحد الذي بيننا وبينهم ولو وجدوا سبيلا لا سلموا سريعا وقد كان بعض إخواننا يقول في شأن نفسه تعجبا من خروجه من غفلته هذا مدفع النخاس المدبر من عنده شيء فليخرجه فلقد رأينه مجذوبا عاريا رأسه حافيا رجله فهو اليوم من خواص الأولياء والغالب إنما يتفق هذا لمن سيقط على صحبة العارفين الذين عندهم الاكسيروهم موجودون في كل أوان وهذا أمر شهير لا يحتاج إلى دليل ومن شك فليشاهد فيا عجبا ممن ينكر ضوء الشمس بعد طلوعها ونور القمر بعد ظهوره ولكن كما قال صاحب البردة
قد تنكر الهين ضوء الشمس من رمد ... وينكر الفم طعم الماء من سقم
صفحة: 203