فكن أخا همة تسمو بصاحبها ... ولا تكن بالتواني محبط العمل وكان الربيع بن خيثم يردد هذه الآية ويبكي قوله تعالى أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية وكان يصيح ليت شعري من أي الفريقين أنت يا نفسي وهذه الآية تسمى مبكية العابدين وقال سهل رضي الله عنه في معنى هذه الآية ليس أهل الموافقة في مقعد صدق عند مليك مقدتر وأهل المخالفة في عذاب السعير اه ولما ذكر حكمة توقيت الطاعة ذكر حكمة إيجابها على عباده فقال علم نهوض العباد أوجب عليك وجود طاعته وما أوجب عليك إلا دخول جنته قلت هذه حكمة التشريع لكنه ما ذكر إلا حكمة أهل وقال أيضا وقليل ما هم فلما علم ذلك أوجب عليهم طاعته وأوعدهم على تركها بالعقوبة فساقهم إليه بسلاسل الإيجاب ثم ذكر الشيخ حديثا ورد في شأن الاساري إشارة إلى أن العبد لا اختيار له فهو أسير في يد قدرة القدير والحديث مشهور وهو قوله عليه السلام عجب ربك من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل لأنه عليه السلام كان يدعو إلى الله وإلى دخول حضرته فمن وافقه نجا ومن خالفه جعل له السلسة في عنقه وساقه إلى حضرة ربه ولفظ الحديث عجب الله من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل قال بعض العلماء يجوز أن يكون معنى التعجب المنسوب إلى الله إظهار عجب هذا الأمر لحلقه لأنه بديع الشأن وهو أن الجنة التي أخبر الله بما فيها من النعيم المقيم والخلود في العيش الرغد الدائم ومن حكم من سمع بها من ذوي العقل أن يسارع إليها ويبذل جهده فيها ويحتمل المكاره والمشقات لينا لها هؤلاء يفرون منها ويرغبون عنها حتى يقادوا إليها بالسلاسل كما يقاد إلى المكاره العظيمة التي تنفر منها الطباع اه ثم أن الحق سبحانه غني عن الانتفاع بالمنافع فما أمرك بهذا ونهاك عن هذا إلا المالك فيه من جلب المنافع ودفع المضار أوجب عليك وجود طاعته وما أوجب عليك إلا دخول جنته قال بعض الحكماء واعلم أن في الطابعات تفاوتا ودرجات
العطائية · الصفحة ٤٥٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٤٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي