تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى أن وسع عليهم في تلك الأوقات فبقي لهم في ذلك ضرب من الاختيار فوسع الظهر مثلا إلى العصر والعصر إلى الاصفرار والمغرب إلى العشاء والعشاء إلى نصف الليل والصبح إلى قول الطلوع فقد قيد لك أيها العبد الطابعات التي أوجبها عليك بأعيان الأوقات لئلا بمنعك التسويف من فعلها فيؤدي ذلك بك إلى تركها ووسع عليك الوقت ليبقى لك حصة أي ضربا ونصيبا من الاختيار إذ لو ضيق عليك الوقت لكان ذلك في غاية الحرج والاضطرار فالحمد لله على منته وسعة رحمته وقد قيل إن سبحانه يقول لعبده أم أخرجك من العدم إلى الوجود وأمدك الفضل والجود جعلت لك نورا في بصرك لتدرك به أدلة قدرتي وعظيم آياتي وجعلت لك نورا في بصيرتك لفتهم به خطابي وتتقي بالطاعة عقابي وترجو ثوابي فوعدتك الثواب على الطاعة وأوعدتك العقاب على المخالفة ثم كلفتك من العمل ما تطبق ووسعت عليك في الأوقات كل ضيق فلو أنك قضيت ما أوجبت عليك في أول عمرك في آخره لقبلته منك فمن ذا الذي منعك من الامتثال ولم يكن بك عذر غير الغواية والضلال اه وقد قيل في المثل من طلب جاب ومن هاب خاب وانظر قرن الله الهداية بالمجاهدة وأوجب سبحانه على نفسه ما لم يجي عليه فقال سبحانه وهو أصدق القائلين والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا وأن الله لمع المحسنين وانشدوا في هذا المعنى

صفحة: 201

لو صح منك الهوى أرشدت للجبل ... والصدق سيف ينيل غاية الأمل

العطائية · الصفحة ٤٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤٥٣