منصفا لنفسي في معنى قوله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها فرأيت جميع الخلق من البعوضة إلى الفيل تكفل الله لهم بالرزق ففوضت أمري إليه واشغلت بالعبادة وقال عيسى عليه السلام لا تهتموا بالرزق فإن الذرة على صغرها تؤتى كل يوم برزقها الحديث وقال أيضا عليه السلام عجبت لمن يعمل للدنيا وهو يرزق فيها بلا عمل ولا يعلم للآخرة وهو لا يرزق فيها إلا بالعمل وقال صلى الله عليه وسلم من كان همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كان همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له وأن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه العبد كما يطلبه وكان يحيي بن معاذ يقسم أنه لا تسكن الحكمة قلبا فيه ثلاث خصال هم الرزق وحسد الخلق وحب الجاه وكان حبيب العجمي يخدم الحسن البصري فصنع حبيب طعاما لإفطارهما وإذا بسائل فأعطاه جميعه فقال الحسن يا حبيب إنك كثير اليقين قليل العلم فهلا أعطيته النصف ونتقوت بالنصف فقال يا سيدي ثوابه لك وأنا أستغفر الله فلما جن الليل وإذا بقارع على الباب فخرج حبيب فوجد عبدا معه طعام كثير والشتاء ينزل والغلام يبكي فقال له ما هذا قال طعام قال لي سيدي أن قبله منك الحسن البصري فأنت حر لوجه الله وقد طال علي الرق فقال حبيب لا إله إلا الله عتق رقبة واطعام جائع ثم دخل به على الحسن وقال يا سيدي إنك كثير العلم قليل اليقين فقال يا حبيب تقدمناك وسبقتنا اه قلت ولشيخ شيخنا مثل هذه الحكاية ذكرها لي بعض أصحابه ثم سألته عنها فقال هي صحيحة وذلك أن أهله صنعوا طعاما جيدا فلما وصعوه بين أيديهم وإذا بإنسان قد وقف على في عالم النوم وزجرني وقال لي أجب الملهوف فانتبهت وأنا مذعور ولم أدر ما أصنع فأوقع الله في قلبي ا، أخذت صرة فيها مائة دينار وركبت دابة وأطلقت زمامها فخرجت بي من العمران إلى مسجد خرب ووقفت فنزلت ودخلت المسجد فوجدت مسكينا وهو يتضرع إلى الله ويسئله من فضله
العطائية · الصفحة ٤٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٤٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي