إلى الخلق وقلبه معلق بالحق قال في المباحث
وآدب الصوفي عند المسئلة ... أن يدخل السوق إليه يسئله
لسانه يشير نحو الخلق ... وقلبه معلق بالحق
صفحة: 198
وقد ذكر ابن ليون التجيبي السؤال وبين أصله وذكر مسئلة الزنبيل وكيفيته أن يتوضأ الرجل ويصلي ركعتين ويأخذ الزنبيل يعني وعاء بيده اليمنى ويخرج إلى السوق ومعه رجل آخر يذكر الله ويذكر الناس والناس يعطونه في ذلك الزنبيل حتى يجمع ما تيسر من الطعام ويصبه بين الفقراء فيأكلون طعاما حلالا بلا تكلف ولا كلفة هذا ما تيسر لنا في حكم السؤال والذي يظهر لنا ن تركه اليوم أحسن من استعماله إذ زالت هيبته وصار حرفة من الحرف فصارت نفس كثير من الفقراء تبطش إله وما ذلك إلا لما فيه من الحظ عندها والله تعالى أعلم وأما ما يأخذه من السؤال فإن كان فقيرا إليه أخذه وأن كان غنيا عنه تصدق به خفية بالليل مثلا وكان شيخ شيخنا رضي الله عنه يقول كان قصدنا من السؤال قوت الأرواح فلما خرج منه قوت الأشباح تبارك الله يعني فيأخذ من اضطر إليه وبالله التوفيق وهذه الحكمة التي ذكرها الشيخ هي من أعظم المهمات التي يحتاج إليها أهل التجريد وليس مقصوده الكلام على السؤال إنما مقصوده الدلالة على تربية اليقين وعدم التشوف إلى المخلوقين فلا يعلق قلبه بالمخلوق فإن تشوف إليه فينبغي ألا يقبض ما يعطاه ولا يمد يده إللا الأخذ منه حتى يرى أن المعطي هو الله ويكون ذلك ذوقا وحالا قلت وهذا الشرط إنما هو فيما يأخذ بغير سؤال وأما في حال السؤال فلا يشترط بل يكون علما ومجاهدة حتى يصير حالا وذوقا وأما ما يأخذ بغير سؤال فلا بد من هذه المعرفة وقال شيخ شيخنا لا تشترط هذه المعرفة بل يكفيه العلم فيها وهو الأصح ما لم تتشوف نفسه إلى الخلق فإن تشوفت نفسه فلكيف عن القبض من الخلق وليكتف بضمان الملك الحق قال تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها قيل لبعضهم كيف خرجت من الدنيا بعد أن كانت في يدك قال نظرت