تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ كان خير الخلق في أترابه ... يسأل أحيانا إلى أصحابه

صفحة: 197

وأما المباح فهو أن يسأل لحاجته الغير ضرورية كسؤاله لقضاء دينه أو ما يزيد على ستر عورته وسد رمقه أو غير ذلك مما ليس بضرورة لكنه حاجي أي محتاج إليه وأما المحرم فهو أن يسأل تكثروا أو زيادة على ما يكفيه وفي الحديث من له أربعون درهما فالسؤال عليه حرام وفيه ورد الحديث أنه يبعث يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم ومن المحرم أيضا ما فيه الحاح وإضرار بالمسؤل قال تعالى لا يسئلون الناس الحافا قلت وأما ما يفعله بعض أصحابنا من صورة الالحاح بنا فإنما قصدهم بذلك قتل نفوسهم بما يسمعون من المسؤل في جانبهم ولا يفعلونه الامع من يعرف عندهم بالانكار فيستخرجون نه الجلال اختبارا لأنفسهم وقد يقصدون بذلك تحقيق الاخلاص وسترا للحال فيظهرون الرغبة وهم من أزهد الناس تحقيقا للاكتفاء بعلم الله وما كان ذلك إلا في حال قوتهم وجذبهم فالسكر غالب عليهم هذا ما حققته منهم وقد انقطع ذلك كله اليوم فما بقي إلا أهل الصفاء وأهل الوفاء وسبب دخول السؤال في هذه الظائفة أن شيخ شيوخنا سيدي على الجمل العمراني رضي الله عنه كان له جاه ووزارة ورياسة في فاس فلما دخل في يد الشيخ وأى صدقة وجده قال له أري لك خمرة لم يقدر عليها أحد قبلك ولولا ما رأيت فيك من الصدق والجد ما دللتك عليها قال وما هي يا سيدي فقال السوق للسؤال هكذا سمعته من بعض الأخوان والذي رأيته في كتابه أنه قال له يا ولدي أراك تطلب هذا العلم ولا تنال منه ما تريد إلا بالذل فدخل فيه وسكن إلى مماته فلما ذاق سره وأي ما فيه من الأسرار وما يقطع به المريد في سيره من المفاوز والقفاز سير أصحابه عليه ودلهم على استعماله فكان أصل مشرعيته قتل النفوس لا قبض الفلوس فمن استعمله لتقل النفوس ولج حضرة القدوس إذ ما حجبنا عنها الاحياء النفوس ومن استعمله لقبض الفلوس نال الشقاء والبؤس وينبغي أن يكون في حال السؤال يده مشيرة

العطائية · الصفحة ٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤٤٣