تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: ولا خير في العبد ... ما لم يكن قد ذاق طعم الرد وبالجملة فهو لرياضة النفس واجب أو مندوب وكان إبراهيم الخواص تعرض عليه الألوف فلا يقبلها وربما سأل من يعرف من الناس الدرهم والدرهمين لا يزيد على ذلك وأما المندوب فهو أن يسأل لغيره فهو من التعاون على البر فيسأل الطعام ليطعمه من يستحى أو يسأل اللباس أو غير ذلك وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين قدموا عليه عراة ويدخل في المندوب ما كان لرياضة النفوس حيث لم يخف عليه كما تقدم وأما المكروه فهو أن يسأل لقوت البشرية مع القدرة على الاستغناء عنه بسبب من الأسباب وهذا ما لم ينقطع للبادة ويتجرد إلى الذكر وأما المنقطع إلى الله فلا بأس به وقد فعله كثير من العارفين المحققين فقد كان أبو جعفر الحداد وهو شيخ الجنيد يسأل لقوت البشرية مع القدرة على الاستغناء عنه بسبب من الأسباب وهذا ما لم ينقطع للعبادة ويتجرد إلى الذكر وأما المنقطع إلى الله فلا بأس به وقد فعله كثير من العارفين المحققين فقد كان أبو جعفر الحداد وهو شيخ الجنيد يسأل بابا أو ما بين أو ثلاثا بين العشاءين فكانت العامة تتعجب منه أولا ثم عرف بذلك فكان لا يعييبه عليه العامة ولا الخاصة مع جلالة قدره وعلو معرفته بربه وكان الشيخ أبو سعيد الخراز إذا اشتدت به الفاقة يمد يده ويقول من عنده شيء لله وكان إبراهيم بن أدهم معتكفا بجامع البصرة ولا يفطر إلا م ثلاثة أيام إلى ثلاثة أيام يخرج بعد صلاة المغرب يطلب على الأبواب فطره وكان سفيان الثمري رضي الله عنه يسأل الطعام لله فإن فتح بكثير أخذ كفايته وترك آخر وأكثر الرجال على هذه الحال قطعوا الدنيا الفانية لتأثيرهم الآخرى الباقية وكل ذلك لا يقدح بشريعة ولا حقيقة ولا يطفئ نور المعرفة وقد أشار ابن البناء إلى هذين القسمين أعنى المندوب والمكروه فقال

وكرهوا سؤال لنفسه ... ثم أباحوا لأجل جنسه

ولم يعدوه من السؤال ... لكن من العون على الأعمال

العطائية · الصفحة ٤٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤٤٢