تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأرواح المعنوية وجميع المراتب والمقامات مراحل بين الحس والمعنى وانتقال من الهياكل الجسيمة للعوالم القلبية ثم من العوالم القلبية إلى الحقائق الروحانية ثم من الحقائق الروحانية إلى الأسرار الربانية إلى المعارف التوحيدية أه ثم لا ينبغي للسالك أن يعبر عن هذه الأسرار إذا واجهته في طريق السلوك كما أبان ذلك بقوله لا ينبغي للسالك أن يعبر عن وارداته فإن ذلك مما يقلل عملها في قبه ويمنعه وجود الصدق فيها مع ربه قلت المريد في حال سيره مأمور بالكتمان لعلمه وعمله وحال وارداته فافشاؤه لعمله من قلة اخلاصه وإفشاؤه لأحواله من قلة صدقة مع ربه وأيضا الأحوال تأتي من حضرة قهار فتنزعج القلوب خوفا وتقلقها شوقا فإذا أفشى ذلك كان تبريدا لها وإطفاء لنورها كمن غلت قدرته فصب فيها الماء البارد فيطول عليه غليانها ثانيا ولو قلل نارها وكركها لاستفاد وأدامها كذلك الواردات الإلهية تفطأ القلوب لتحركها إلى النهوض إلى مولاها فإذا أفشاها وذكرها للناس قل علمها في قلبه ودل على عدم صدقه فيها مع ربه قلت ومن ذلك استعمال الأحوال التي تميت النفوس لا ينبغي إفشاؤها فللنفس حظ في ذلك لأنها مجبولة على حب المدح والذكر الحسن ولو من الأخوان كثيرا ما رتى بعض الفقراء يذكرونها ويتبجحون بها وهو غير صواب نعم أن كان يقتدي به فيذكرها للإقتداء ولا نهاض الفقراء فذلك حسن مع نية حسنة وكثيرا ما تستعمل هذه الأحوال في حال السؤال فلذلك ذكره بأثره أو تقول لما كان التعبير عن الواردات الإلهية مما يوجب الإقبال والتعظيم فيؤدي ذلك إلى العطاء فيحتاج إلى آدب القبض بين ذلك بقوله لاتمدن يدك إلى الأخذ من الخلائق إلا أن ترى أن المعطي فيهم مولاك فإن كنت كذلك فخذ م وافقك العلم قلت مد اليد إلى الأخذ من الخلائق على قسمين أما أن يكون من غير سؤال أو بعد السؤال ولكل واحد منها أحكام أما الأخذ من غير سؤال فشرطه أمر أن أحدهما علمي آخر والآخر صوفي أما العلمي فلا

العطائية · الصفحة ٤٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤٣٩