تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال بعض فقهاء الظاهر لا يجوز قراءة هذه الأبيات فقال الشيخ مكين الدين قل دعه فإنه رجل محجوب يعني أنه لا يفهم إلا الشراب الحسى دون المعنوي وهو جمود والله تعالى أعلم ثم إن العبارة لا تدل على حال المعبر فقد يكون فوق ما يقول وقد يكون دونما يقول كما أشار إلى بيان ذلك بقوله ربما عبر عن المقام من استشرف عليه وربما عبر عنه من وصل إليه وذلك ملتبس إلا على صاحب بصيرة قلت العبارة لا تدل على نهاية المعبر ولا وصوله إلى ما عبر عنه فقد يعبر عن المقام من لم يصل إليه ولكن استشرف عليه وقد يعبر عنه من وصل إليه وربما عبر عن المقام وقدمه فوق ما عبر عنه وذلك ملتبس إذ لا يعرف المستشرف من الواصل إلا ذو بصيرة نافذة يعني من فتح عليه في المعرفة فكل من فتح عليه في معرفة الله ورفع عنه الحجاب عرف كلام الواصل من المستشرف فليس من خالط البلد ووصفها ثم نعتها كمن استشرف عليها ولم يدخلها ثم جعل ينعتها قال بعضهم وقد يعرف المستشرف بطول التعبير والواصل باختصاره فالمستشرف يطول العبارة ويكررها والواصل من أول مرة يدركها وقد قالوا العارف بالضرب لا يكثر الهنى والعارف بالمفاصل لا يكثر الحنى قلت وهذه القاعدة ليست كلية إذ كثير من العارفين الواصلين تطول عبارتهم لمعرفتهم بمفاصل الخطاب ومن المستشرف من تقصير عبارتهم قال المؤلف رضي الله عنه الاستشراف والوصل ليس إلا مراتب التوجه للتحقق بالعجز فمن وصل لمعرفة العجز عن الوصول فهو الواصل لكن العجز لا يكون إلا بعد الاتصاف به حقيقة لا مجازا وذلك أن الجاهل عجزه حالي قهري والعارف عجزه جلال يرحماني قلت المراد بالعجز في حقه الحيرة والدهش أولا ثم العجز عن الإحاطة والكنة ثانيا ثم قال يشهد لذلك أن الجاهل متى تحرك وقع في الحظوظ والعارف لا يتحرك إلا بالحقوق والجاهل نصيبه الوهم والعارف نصيبه الفهم الجاهل طالب للعلم والعارف طالب للمعلوم الجاهل تابع بنظره للصور الحسية والعارف غائض ببصيرته مع

العطائية · الصفحة ٤٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤٣٨