اللسان جاهل القلب وعلامته ترجيح حديث الدنيا على حديث الآخرة أو حديث الحس على حديث المعنى ومن مثل هذا الحذر الحذر لأن قلبه ميت فكلامه كله على الميتة والميتة هي الجيفة قال صلى الله عليه وسلم الدينا جيفة وطلابها كلاب فمن تكلم على الدنيا فمثله كالكلب ولا خير في كلب ولو كان عالما قاله الشطبي ثم أن هذه الكسوة التي تبرز على الكلام إنما هي من نتائج الأذن من الله فيه وأما إذا لم يكن إذن فيه فلا كسوة عليه كما أيان ذلك بقوله من أذن له في التعبير حسنت في مسامع الخلق عبارته وجلبت إليهم إشارته قلت الأذن في التعبير إنما يكون على يد الشيخ الكامل العارف الذي أهله الله للتربية ونصبه للتوصيل والترقية فإذا رأى على تلمذه أهلية التذكير أذن له في التعبير فإذا عبر أخذ بمجامع القلوب وفاض من لسانه أسرار علم الغيوب فتحسن في مسامع الخلق عبارته وتجلى إليهم إشارته أي تظهر وتفهم ولا عبرة عند المحققين بلحن الكلام وإعرابه ولا خطأ في رفعه ونصه من صوابه وإنما العبرة بالمعاني دون القوالب والأواني يحكى أن بعض النحويين دخل مجلس الحسن بن سمعون ليسمع كلامه فوجده يلحن فانصرف ذا ما له فبلغ ذلك الحسن فكتب له إنك من كثرة الإعجاب رضيت بالوقوف دون الباب فاعتمدت على ضبط أقوالك مع لحن أفعالك وإنك قد تهت بين خفض ورفع ونصب وجزم فانقطعت عن المقصود هل لا رفعت إلى الله جميع الحاجات وخفضت كل المنكرات وجزمت عن الشهوات ونصبت بين عينيك الممات والله يا أخي ما يقال للعبد لم لم تكن معربا وإنما يقال له لم كنت مذنبا ليس المراد فصاحة المقال وإنما المارد فصاحة الفعال ولو كان الفضل في فصاحة اللسان لكان سيدنا هارون أولى بالرسالة من سيدنا موسى حيث يقول وأخي هارون هو أفصح مني لسانا اه ومما يتسب للخليل رحمة الله أو لسيبويه
صفحة: 191
لسام فصيح معرب في كلامه ... فيا ليته من وقفة العرض يسلم