تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من تلق منهم تقل لا قيت سيدهم ... مثل النجوم التي يسري بها الساري وقولنا في وصفهم يشهدون ما من الله إلى الله يعني أنهم غائبون ألا تصريف الحقي في مظاهر أنواره قال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه الناس على ثلاثة عبد يشهد ما منه إلى الله وعبد يشهد ما من الله إليه وعبد يشهد ما من الله إلى الله الأول ذو حزن وأشجان والثاني ذو فرح وامتنان والثالث لم يشغله عن الله خوف نار ولا مثوى جنان الأول ذو كد وتكليف والثاني ذو عناية وتعريف والثالث مشاهد للمولى اللطي ثم قال وقليل العمل مع شهود المنة خير من كثيره مع رؤية التقصير من النفس اه مختصرا ثم ذكر علامة التعبير الذي يسبقه التنوير والذي يسبقه التكدير فقال كل كلام يبرز وعليه كسوة القلب الذي منه برز قلت علامة الكلام الذي يسبقه التنوير هو تأثير في القلوب وتهييجه الأرواح وتشويقه الأسرار فإذا سمعه الغافل تنبه وإذا سمعه العاصي انزجر وإذا سمعه الطائع زاد نشاطه وعظم شوقه وإذا سمعه السائر طوى عنه تعب سيره وإذا سمعه الواصل تمكن من حاله فالكلام صفة المتكلم فإذا كان المتكلم ذا تنوير وقع في قلوب السامعين وإذا كان ذا تكدير حد كلامه آذان المستمعين فكل كلام يبرز وعليه كسوة القلب الذي منه برز ولذلك قال سيدنا على كرم الله وجهه من تكلم عرفناه من ساعته ومن لم يتكلم عرفناه من يومه وقيل الناس حوانيت مغلقة فإذا تكلموا فقد فتحوا هناك يتنين البيطار من العطار وقالوا أيضا الكلام إذا خرج من القلب وقع في القلب وإذا خرج من اللسان حده الأذان وإنهاض الحال أكثر من المقال وإذا اجتمع الحال والمقال فهو البحر الطام والنجم الثاقب التام وقال بعض العارفين من كان قبله روحانيا كان كلامه معنويا ينزل من القلوب في أوسع ساحاتها ومن كان قلبه نفيسا كان كلامه حسيا يعني لا يتكلم إلا في الحس ولا يخوض إلا فيه ومن طمس إذن قلبه حجب الدنيا فلا يسمع ولا يسمع وقد يكون من الناس من هو عالم

العطائية · الصفحة ٤٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤٢٨