الفقر والفاقة ظاهرا وباطنا وكان بعضهم إذا أصبح عنده شيء أصبح حزينا وإذا لم يصبح عنده شئ أصبح فرحا مسرورا فقيل له إنما الناس بعكس هذا فقال إني إذا لم يصبح عندي شيء فلى برسول الله أسوة حسنة وإذا أصبح عندي شيء لم يكن لي برسول الله أسوة حسنة قلت وهذه حالة أشياخنا رضي الله عنهم حسيما استقريناه من حالهم وقد بلغني أن شيخ شيخنا مولاي العربي رضي الله عنه كان يشتغل الفتيلة وينظر في نواحي البيت إذا وجد شيئا أخرجه يتصدق به ويبيت على الفاقة هكذا كان حاله في حال تجريده رضي الله عنه هذا واستشهد المؤلف رضي الله عنه بالآية الكريمة إنما الصدقات للفقراء والمساكين إشارة إلى أن ما يهبه الله تعالى من المواهب والمعارف إنما هي صدقة ومنه لجزاء على الأعمال والأحوال لأن الصدقة لا تكون في مقابلة عمل وإن الله لغني عن العالمين ثم التحقق بالفقر مجموعة التحقق بأوصاف العبودية وهي الذل والعجز والضعف كما بين ذلك بقوله تحقق بأوصافك يمدك يقابلها من أوصاف الربوبية أربعة أولها من العبد الفقر ومن الله الغني الثاني من العبد الذل ومن الله العز الثالث من العبد العجز ومن الله القدرة الرابع من العبد الضعف ومن الله القوة والتحقق بالوصف هو التحلي والاتصاف به قلبا وقالبا ويكون ذلك باديا بين خلقه فلا يتحقق الذل لله حتى يظهر ذلك بين عباده فمن أراد أن يمده الله بالغنى به عما سواه فليتحقق بالفقر مما سواه كما قال الشيخ أبو الحسن في حربه الكبير نسئلك الفقر مما سواك والغنى بك حتى لا نشهد إلا إياك ومن أراد أن يمده الله بالعز الذي لا يفنى فليتحققي بالذل لله والتواضع بين خلقه فمن تواضع دون قدره رفعه الله فوق قدره ومن أراد أن يمده الله بالقدرة الخارقة للعوائد فليتحقق بعجزه ويتبرأ من حوله وقوته ومن أراد أن يمده الله بالقوة على طاعة مولاه ومجاهدة نفسه وهواه فليتحقق بضعفه ويسند أمره إلى سيده فبقدر ما تعطى تأخذو بقدر نا تتخلق تتحقق
العطائية · الصفحة ٤١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٤١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي