تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صفحة: 186

والمراد بالمواهب معارف وكشوفات وطمأنينة وحكم وعلوم وأسرار ترد على القلوب من خزائن الغيوب حال صفائها وتصفيتها من الغيرية واصفى ما يكون القلب حين تذهب النفس وذهاب النفس إنما يكون بترك حظوظها ولا يتحقق ذلك في الغالب إلا في حال الفاقة والفقر ولذلك كانوا يفرحون بالفقر ويحزنون بالفقر ويحزنزن من الغنى فتح على بعضهم بشيء من الدنيا فقال هذه عقوبة لم أدر ما سببها وقال الهروي الفقر صفة مهجور وهو ألذ ما يناله العارف لكونها تدخله على الله وتجلسه بين يديه وهم أعم المقامات حكما لقطع العوائق والتجرد من العلائق واشتغال القلب بالله قيل الصادق لا يملك ولا يملك وقيل لسهل رضي الله عنه متى يستريح الفقير قال إذ لم ير في كل وقت غير ربه وقال الشبلي الفقير لا يستغني بشيء دون الله وقال السهروردي في عوارف المعارف الفقر أساس التصويف وبه قوامه ويلزم من وجود التصرف وجود التصرف وجود الفقر لأن التصرف اسم جامع لمعاني الفقر والزهد مع زيادة أحوال لا بد منها للصوفي وإن كان فقيرا زاهدا وقال بعضهم نهاية الفقر بداية التصرف لأن التصرف اسم جامع لكل خلق سني والخروج عن كل خلق دنى لكنهم اتفقوا أن لا دخول على الله إلا من باب الفقر ومن لم يتحقق بالفقر لم يتحقق بشيء مما أشار إليه القوم والتحقق بالفقر هو الاستئناس به والاعتباط بحصوله والاستقرار معه حتى يكون عنده أحلى من العسل ويكون المال عنده أمر من الحنظل فحينئذ تترادف عليه المواهب وتتسع له المعارف حتى يكون أغنى الأغنياء قال بعض الصالحين كان لي بعض مال فرأيت فقيرا في الحرم جالسا منذ أيام ولا يأكل ولا يشرب وعليه أطمار رئة فقلت أغنيه بهذا المال فألقيته في حجره وقلت استعن بهذا على دنياك فنفض بها في الحصباء وقال لي اشتريت هذه الجلسة مع ربي بما ملكت وأنت تفسدها على ثم انصرف وتركني ألقطها فو الله ما رأيت أعز منه لما بددها ولا أذل مني لما كنت التقطها وهذا هو تصحيح

العطائية · الصفحة ٤١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤١٨