تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه المعاني إنما توجد عند الفاقة والحيرة والاضطرار حيث ينقطع حظ النفس فيها لأن النفس كما ضيقت عليها رحلت إلى عالم الملكوت وفي ذلك العالم أراحتها وفرحها ومسرتها قال تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوي وهما جنتان معجلة ومؤجلة فلأجل هذا آثرت الصوفية الفقر على الغناء والشدة على الرخاء والذل على العز والمرض على الصحة لما يحصل لهم بذلك من الرقة والحلاوة وكلما ازدادوا فاقة زادهم الله قربا وولاء وكان بعضهم يطوف حول الكعبة ويقولقدم الكلام عليها في الحكمة قبل هذه وأما الاشتغال بالذكر عن المسئلة فقد تقدم قريبا في الحديث من شغله ذكرى عن مسئلتي وقال الواسطى رضي الله عنه ما جرى لك في الأزل خير من معارضة الوقت يعني بالطلب للحظ وقال القشيري إذا وجد في قلبه إشارة إلى الدعاء دعاء كما إذا وجد نشاطا أو انبساطا للدعاء فالدعاء أولى وإذا وجد في قلبه قبضا فالسكوت أولى وقال بعضهم ما سألت الله تعالى بلسانس شيئا منذ خمسين سنه ولا أريد أن أدعو ولا أن يدعي لي اه وذلك لأن الله سبحانه ليس بغافل حتى يذكر بل هو عليم بخفيات أمورك فيأتيك منها ما قسم لك كما بين ذلك بقوله إنما يذكر من يجوز عليه الإغفال وقد قال تعالى وما الله بغافل عما تعملون أليس الله بكاف عبده ولا يحتاج إلى تنبيه لأنه لا يهملك فيما هو من قسمتك كما بينه بقوله وإنما ينبه من يجوز عليه الاهمال والحق تعالى لا يجوز عليه الاهمال لكمال قدرته وإحاطة علمه ولكن حكمته اقتضت ارتباط الأسباب والعلل وتقديم الأشياء وتأخيرها قال تعالى وكل شيء عنده بمقدار فمن كمل يقينه اكتفى بتدبير الحق عن تدبيره واستغنى بعلم الله عن استعجاله وضي بتصريف الحق فيما يفعل فيكون إبراهيميا حنيفيا ولا شك أن من كان على ملة إبراهيم عليه السلام اقتدى به وقد كان بين السماء والأرض حين رمى به فاستغني بعلم الله عن سؤال فكانت حالة إبراهيم عليه السلام في ذلك

العطائية · الصفحة ٤١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤١٤